الطعن الرئاسي يضع الاتفاق بين لبنان وصندوق النقد الدولي في مهب الريح

{title}
راصد الإخباري -

انكفات التطلعات الرسمية في لبنان التي كانت تتسم بالتفاؤل حيال قرب ابرام اتفاق اولي مع صندوق النقد الدولي لتتحول الى واقع من التريث غير المحدد زمنيا. وتنتظر الاوساط المالية صدور قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن الذي تقدم به رئيس الجمهورية جوزيف عون في المادة الثالثة من قانون اصلاح المصارف على خلفية شطب عبارة مع مراعاة احكام قانون النقد والتسليف الواردة في مشروع القانون المحال من الحكومة.

واوضح مسؤول مالي معني ان اختلاف الرؤى بين السلطات يعكس بوضوح جانبا من النزاع السياسي والقطاعي حول تحديد المرجعية المخولة ادارة عملية اعادة هيكلة البنوك. وبين ان هذا النزاع مرشح للتمدد بحدة اكبر نحو مشروع قانون استعادة الاستقرار المالي واسترداد الودائع الذي لا يزال عالقا في اروقة الحكومة بعد اعتراضات واسعة فرضت تعديلات جوهرية بمشاركة جزئية من حاكمية البنك المركزي.

وكشفت متحدثة باسم ادارة الصندوق عقب مباحثات مثمرة مع وفد لبناني في واشنطن عن ربط عقد الاتفاق الاولي بحزمة اصلاحات ضرورية تشمل دخول قانون معالجة اوضاع المصارف حيز التنفيذ واقرار قوانين لمعالجة الفجوة المالية وفق المعايير الدولية. واضافت ان الحاجة ملحة لاقرار موازنة العام المقبل واعتماد اطار مالي متوسط الاجل يضمن استدامة الدين العام في البلاد.

وذكر المسؤول المالي ان الجولة التي قادها رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر سجلت تقدما نوعيا لجهة اقتناع ادارة الصندوق بامكانية توقيع النسخة الثانية من الاتفاق الاولي قبل نهاية العام الحالي. ومبينا ان ذلك يهدف لتحفيز السلطات اللبنانية على تسريع وتيرة انجاز الثلاثية التشريعية واقرار قانون الفجوة وتوزيعات الخسائر الذي يعد مفتاحا لبدء تنفيذ هيكلة المصارف.

وقال وزير المال ياسين جابر في وقت سابق ان الهدف في هذه المرحلة هو تفعيل مسار الاتفاق مع صندوق النقد والسعي للتقدم نحو اتفاق على مستوى الموظفين كخطوة تمهيدية تسبق الوصول الى برنامج متكامل مرتبط باستكمال الاصلاحات المطلوبة وفي مقدمتها قانون الفجوة المالية.

واظهر الطعن المستجد ملامح المواجهة المستمرة والفجوة السياسية بين الحكومة والبرلمان والقطاع المالي حول سياسات معالجة الخسائر. وتكمن الاشكالية في شرط مسبق للصندوق يحظى بتأييد حكومي يقضي بمحدودية استخدام الاموال العامة في ردم الفجوة المالية التي تتجاوز ديونها نحو 64 مليار دولار.

واشار مراقبون الى ان المخاوف من العودة الى نقطة الصفر تتزايد مع امكانية مراجعة المجلس الدستوري لاي مادة يرى فيها عيوبا دستورية لا سيما تخطي المادة 70 من قانون النقد والتسليف. واوضحوا ان حسم المجلس الدستوري سيحدد المقاربة النهائية لمشروع قانون الفجوة المالية ومسؤوليات الخسائر وآليات رد الودائع بما في ذلك الحد المضمون للمودعين.

وختم المسؤول المالي بالقول ان اعادة الاعتبار لقانون النقد والتسليف تبرز دور البنك المركزي في الحفاظ على سلامة النقد والاستقرار المالي. بينما يسعى فريق الصندوق لمنح هيئة مصرفية عليا صلاحيات واسعة في اتخاذ قرارات هيكلة البنوك وتصفية المتعثر منها بعيدا عن تحديد واضح لمصير حقوق المودعين والمساهمين.