ازمة الجفاف تفتك بالثروة الحيوانية في السودان وتكبد المربين خسائر فادحة
يواجه السودان تحديات مناخية قاسية في ظل تداعيات ظاهرة النينيو التي تسببت في موجة جفاف واسعة النطاق اثرت بشكل مباشر على الامن الغذائي وقطاع الثروة الحيوانية. واظهرت التقارير الميدانية نفوق اعداد كبيرة من الماشية نتيجة العطش والجوع في ولايات سودانية عدة بعد تقلص المساحات الرعوية وتراجع معدلات الامطار بشكل حاد.
اوضح مسؤول المراعي الطبيعية والاعلاف في وزارة الثروة الحيوانية هشام ابراهيم ان الجفاف الذي ضرب نحو 10 ولايات ادى الى تدهور الغطاء النباتي ونقص موارد المياه بشكل غير مسبوق. واضاف ان تذبذب الامطار خلال الفترة الماضية ساهم في انخفاض انتاج الاعلاف وضعف المراعي الطبيعية مما وضع الثروة الحيوانية التي تشكل ركيزة الاقتصاد السوداني امام مخاطر وجودية.
كشفت بيانات البنك المركزي السوداني ان عائدات صادرات الثروة الحيوانية شهدت تراجعا ملحوظا حيث انخفضت الى 471 مليون دولار مقابل مستويات اعلى في الاعوام السابقة. وبينت التقارير ان الاضطرابات الامنية وصعوبة نقل الماشية من مناطق الانتاج الى الموانئ فاقمت من الازمة وقلصت الكميات المتاحة للتصدير بشكل كبير.
كشف مربو الماشية في ولايات النيل الابيض وشمال كردفان عن معاناتهم مع ارتفاع اسعار الاعلاف وشح المياه مما اضطر الكثيرين منهم الى بيع قطعانهم بأسعار زهيدة لتفادي نفوقها. واشار وسطاء في اسواق الماشية الى ان المربين يواجهون خيارات صعبة بين التخلص من ماشيتهم او المخاطرة بفقدانها نتيجة الهزال ونقص الغذاء.
اشار مدير مكتب الطوارئ والقدرة على الصمود في منظمة الفاو رين بولسن الى ان المنظمة تتابع بقلق تدهور اوضاع الامن الغذائي في السودان. واضاف ان المنظمة اطلقت حملة وطنية لتحصين الماشية تستهدف تطعيم 9 ملايين رأس في محاولة للحد من انتشار الامراض التي تضعف مناعة القطعان وتزيد من معدلات النفوق.
بين الخبير في اقتصاديات الثروة الحيوانية عمر محمدين ان مواجهة الجفاف تتطلب تدابير عاجلة تشمل تأمين مسارات الترحال وتأهيل آبار المياه الجوفية. واوضح ان زراعة الاعلاف المقاومة للجفاف وتوفير الدعم اللازم للمربين في مناطق الشح يعدان من الاولويات القصوى لتفادي انهيار هذا القطاع الحيوي الذي يعتمد عليه ملايين السكان في معيشتهم.







