وكلاء الذكاء الاصطناعي يعيدون صياغة قواعد المنافسة في الاقتصاد العالمي
لم يعد اهتمام الشركات مقتصرا على إقناع المستهلك بشراء منتج أو اختيار خدمة فحسب، بل اتسع نطاق التحدي ليشمل طرفا جديدا يتمثل في وكيل الذكاء الاصطناعي الذي يمتلك القدرة على البحث والمقارنة والاختيار، وربما تنفيذ عمليات الشراء أو تحويل الأموال نيابة عن المستخدم. أظهرت التقارير الحديثة أن هذا التحول بدأ يفرض تأثيراته القوية في قطاع التجارة الإلكترونية، مع تداعيات أعمق على الخدمات المالية، حيث تهدد قدرة الوكلاء على الانتقال التلقائي بين المنتجات واحدة من أهم ركائز استقرار البنوك وشركات التأمين، وهي ولاء العميل.
كشف تقرير صادر عن شركة ادوبي ارتفاع الزيارات القادمة من مصادر الذكاء الاصطناعي إلى مواقع التجزئة الامريكية بنسبة 393%، بينما توقعت أبحاث مورغان ستانلي أن يبلغ حجم الإنفاق المتأثر بوكلاء الذكاء الاصطناعي نحو 385 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي 20% من إجمالي التجارة الإلكترونية الامريكية. وأوضح أفيف شامني الرئيس التنفيذي لشركة ليمي أن الإعلان الموجه للبشر يستهدف العواطف والدوبامين، في حين يعتمد الإعلان الموجه للوكلاء على منطق رياضي دقيق.
بينت التطورات الحالية أن الشركات بدأت في إعادة تهيئة مواقعها وبيانات منتجاتها لتسهيل وصول أنظمة الذكاء الاصطناعي إليها وفهم محتواها. وأشار كايليان بارنز إلى أن الوكلاء يفضلون المحتوى المباشر والحقائق والإحصاءات أكثر من المتسوق البشري، مما دفع المؤسسات إلى إنتاج محتوى مخصص لهذه الأنظمة. وأضاف جوناثان أرينا أن فشل الوكيل في الوصول إلى نموذج التقديم على بطاقة مصرفية قد يعني خسارة البنك لعميل محتمل، وهو ما دفع الشركات للتحرك بسرعة لتطوير جاهزيتها الرقمية.
أظهرت التحليلات أن الأثر الاقتصادي يتضاعف عندما ينتقل دور الوكيل من شراء السلع إلى إدارة الأموال، حيث يمكن لهذه الأنظمة مقارنة وثائق التأمين ونقل الودائع بين البنوك واختيار أفضل العروض المالية تلقائيا. وتسبب هذا التوجه في تراجع أسهم بعض المؤسسات المالية التي تعتمد على خمول المستهلك، وذلك في ظل الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتيح للمستخدمين البحث باستمرار عن عائد أعلى أو تكلفة تأمين أقل.
أوضحت البيانات أن 55% من الامريكيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إدارة شؤونهم المالية، إلا أن نسبة صغيرة منهم لا تزال تشعر بالارتياح لاتخاذ قرارات مالية مستقلة عبر هذه الأنظمة. وتظل المؤسسات المالية متمسكة بمفاتيح التحقق والوصول، مع دراسة خيارات فرض رسوم على وكلاء الذكاء الاصطناعي مقابل الوصول إلى البيانات، في وقت تبرز فيه شركات المدفوعات كلاعب محوري في تأمين المعاملات التي ينفذها هؤلاء الوكلاء.







