تاثير الحرب والحصار على القدرة الشرائية للاسر الايرانية
شهدت العاصمة طهران ارتفاعا قياسيا في سعر صرف الدولار متجاوزا عتبة مليونين و550 الف ريال ايراني. وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة تضطر الاسر الايرانية الى اعادة ترتيب اولوياتها الشرائية لمواجهة التضخم المتسارع الذي التهم زيادات الرواتب السنوية ودفع فئات واسعة من الطبقة الوسطى نحو عتبة الفقر.
كشفت المواطنة زيبا احمدي ان الحرب والحصار لم يؤديا الى نقص في السلع داخل المتاجر بل تسببا في استنزاف القدرة المالية للمواطنين. واوضحت ان حجم المشتريات تقلص الى النصف مع التوجه نحو علامات تجارية اقل جودة وارخص سعرا مع الاستغناء عن الانشطة الترفيهية والوجبات الخارجية للحفاظ على توازن ميزانية الاسرة المنهكة.
اظهرت بيانات مركز الاحصاء الايراني صورة قاتمة للوضع الاقتصادي حيث سجل التضخم على اساس سنوي مستويات قياسية بلغت 89.8 بالمئة. واشار التقرير الى ان اسعار المواد الغذائية شهدت قفزات هائلة حيث ارتفعت اسعار الخبز والحبوب بنسبة 121.8 بالمئة واللحوم والدواجن بنسبة 115.2 بالمئة والزيوت والدهون بنسبة 196.6 بالمئة مما يضع الاسر امام فجوة واسعة بين الدخل الثابت والنفقات المتصاعدة.
بين الموظفون واصحاب الدخل المحدود انهم يضطرون للجوء الى حلول قاسية لتدبر شؤون معيشتهم. وقال المدرس يوسف انه يعمل لساعات طويلة في قطاع النقل عبر التطبيقات الالكترونية بعد انتهاء دوامه الرسمي لتغطية تكاليف السكن والمعيشة مؤكدا ان راتبه تراجعت قيمته الشرائية بشكل حاد مقارنة بالسنوات الماضية مما جعل التعليم والشهادات الاكاديمية غير كافية لتامين حياة كريمة.
سعت بلدية طهران الى التدخل عبر اطلاق حملة صفر تضخم التي تهدف الى تثبيت اسعار 12 سلعة اساسية لمدة ستة اشهر في الاسواق التابعة لها في محاولة لملء الفراغ الذي تركته برامج الدعم الحكومية الاخرى مثل برنامج كالا برك الذي فقد جزءا كبيرا من قيمته الفعلية امام غلاء الاسعار المتكرر.
اوضح استاذ الاقتصاد بجامعة طهران البرت بغزيان ان الازمة الحالية كانت متوقعة في ظل مؤشرات الحرب وتقييد التجارة. وبين ان الاسر تتبع استراتيجية تقليص الاستهلاك بدءا من الكماليات وصولا الى الضروريات الغذائية والخدمات الصحية. واضاف ان التحول في نمط الحياة اصبح ملموسا من خلال انتقال المستاجرين الى مناطق اقل تكلفة وسحب الطلاب من المدارس الخاصة الى الحكومية مع تغير نوعية الغذاء المستهلك نحو البدائل الارخص والاقل جودة.







