موجة بيع عالمية تضرب اسواق السندات وتدفع تكاليف الاقتراض لمستويات قياسية
تشهد اسواق السندات الحكومية الكبرى حول العالم موجة بيع جديدة ومكثفة دفعت تكاليف الاقتراض في كل من الولايات المتحدة والمانيا واليابان الى مستويات لم تسجل منذ عقود. واظهرت البيانات ان هذه التحركات تاتي مدفوعة بمخاوف متجددة بشان معدلات التضخم واسعار الفائدة وتزايد اعباء الديون الحكومية.
وكشفت الارقام ان عائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عشر سنوات قفز الى مستويات مرتفعة وسط حالة من القلق لدى المستثمرين الذين يستعدون لاحتمالية بقاء اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول. واشار محللون الى ان ارتفاع اسعار النفط مجددا بفعل التوترات الجيوسياسية ساهم في تعزيز مخاوف التضخم مما يضغط بشكل مباشر على عوائد السندات في الاسواق الاوروبية والاسيوية ايضا.
واوضح الخبراء ان ارتفاع عوائد السندات يؤدي بالضرورة الى زيادة تكلفة الاقتراض للحكومات والشركات والافراد على حد سواء. وبينت المؤشرات الاقتصادية ان تجاوز الدين الحكومي الامريكي مستويات ضخمة مع ارتفاع نسب الدين الى الناتج المحلي الاجمالي في معظم دول مجموعة السبع يعكس قلق المستثمرين من استمرار التضخم وازدياد احتياجات الحكومات للاقتراض.
واضاف التقرير ان هذه التطورات تحمل اهمية بالغة نظرا لان عوائد السندات الحكومية تعد مرجعا اساسيا لتكاليف الاقتراض في الاقتصاد بدءا من الرهون العقارية وصولا الى قروض السيارات والتعليم. وقال مراقبون ان ارتفاع الفائدة يجعل الاقتراض والإنفاق اقل جاذبية مما يضع ضغوطا سلبية على النمو الاقتصادي العالمي.
وذكرت البيانات ان الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي اصبحت عاملا اضافيا في زيادة اصدارات ديون الشركات الكبرى. وبينت ان شركات تقنية عالمية اصدرت سندات بقيمة مليارات الدولارات لتمويل مراكز البيانات والنماذج الخاصة بها وهو ما يزيد من المعروض في الاسواق ويمنح المقرضين القدرة على المطالبة بعوائد اعلى.
وختاما اشار المتابعون الى ان بعض الحكومات والبنوك المركزية تحاول التدخل للحد من هذه الضغوط عبر برامج اعادة شراء السندات او ادوات السياسة النقدية لكن الاسواق تظل عرضة لما يعرف بحراس السندات الذين يطالبون بعوائد اعلى في ظل غياب سياسات مالية منسقة لخفض اعباء الدين.







