فرنسا تطلق مشروع موازنة تقشفي لاحتواء العجز وطمأنة الاسواق
قدمت فرنسا مشروع موازنة العام الجديد في خطوة تهدف الى تطبيق اجراءات تقشفية واسعة النطاق تسعى من خلالها الحكومة الى خفض العجز المالي وطمأنة مستثمري السندات الذين يبدون قلقا متزايدا تجاه الوضع الاقتصادي قبيل الانتخابات الرئاسية المرتقبة. ويواجه هذا المشروع مسارا تشريعيا معقدا في ظل انقسام البرلمان الفرنسي وحالة عدم الاستقرار السياسي التي تشهدها البلاد.
كشف وزير المالية رولان ليسكور ان الموازنة الجديدة تتيح للبلاد العودة الى المسار الصحيح لضبط الاوضاع المالية عبر تحقيق وفورات اجمالية تصل الى 54 مليار يورو. واضاف ليسكور ان 43 مليار يورو من هذا المبلغ تمثل وفورات جديدة لعام الموازنة مؤكدا ان الوضع المالي لفرنسا لا يزال متينا وموثوقا رغم التحديات الراهنة.
اوضح رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو ان اجراءات خفض الانفاق اصبحت ضرورية للغاية لاعادة التوازن المالي في ظل تراجع قدرة الحكومات السابقة على تحقيق تقدم ملموس. وتشمل هذه الاجراءات تجميد اجور العاملين في القطاع العام ومعاشات التقاعد باستثناء الفئات الادنى الى جانب فرض قيود على موازنات الحكومات المحلية وتقليص الاعفاءات الضريبية.
أظهرت بيانات سوق السندات ارتفاع تكلفة الاقتراض القياسية لفرنسا لاجل عشر سنوات لتصل الى مستويات قياسية هي الاعلى منذ عام 2002. وبينت المؤشرات ان المستثمرين يراقبون عن كثب وعود الانفاق التي يطلقها المرشحون للرئاسة وسط تخوفات من تأثير ذلك على المديونية العامة التي سجلت مستويات تاريخية بلغت 119 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي.
أشار مكتب الاحصاء الفرنسي الى ان عبء الدين العام وصل الى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية مما يضع ضغوطا اضافية على الموازنة بسبب ارتفاع تكاليف خدمة الدين. وشددت الحكومة على ان هدفها هو خفض العجز من 5.4 في المائة الى 5 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي كخطوة اولى نحو الالتزام بسقف العجز الذي حدده الاتحاد الاوروبي.
واجهت هذه السياسات التقشفية ردود فعل غاضبة تمثلت في اضرابات واسعة نظمها العاملون في القطاع العام احتجاجا على تجميد الاجور. واكدت وكالات التصنيف الائتماني تباين نظرتها للاقتصاد الفرنسي حيث ابقت وكالة فيتش على تصنيفها مع نظرة مستقبلية مستقرة بفضل تنوع الاقتصاد وقوة القطاع المصرفي رغم خفض وكالات اخرى لتصنيفها بسبب استمرار ارتفاع العجز والمديونية.







