كيف اعادت اوروبا رسم خريطة امدادات الغاز بعد تفجيرات نورد ستريم
شكلت تفجيرات خطوط نورد ستريم نقطة تحول مفصلية في استراتيجية الطاقة الاوروبية. وبينما كانت الخطوط خارج الخدمة فعليا وقت وقوع الحادثة في سبتمبر 2022. الا ان التداعيات فرضت على القارة العجوز اعادة هيكلة جذرية لمصادر حصولها على الغاز الطبيعي. موضحا ان التحول شمل الاعتماد على آبار النرويج وتوسيع شبكة ناقلات الغاز المسال.
واظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية ان تراجع التدفقات الروسية بدأ فعليا قبل التفجيرات وتسارع بشكل كبير مع اندلاع الحرب في اوكرانيا. وكشفت ارقام المفوضية الاوروبية ان حصة روسيا التي كانت تبلغ 45% من واردات الغاز قبل الازمة انخفضت الى نحو 12% بحلول عام 2025. مبينا ان الكميات المستوردة من موسكو تراجعت من 150 مليار متر مكعب الى 36 مليارا في نفس الفترة.
واضافت التقارير ان الاتحاد الاوروبي نوع مصادر امداداته بشكل واسع. حيث تصدرت النرويج قائمة الموردين الرئيسيين بنسبة 30.9% تلتها الولايات المتحدة بنحو 26.2%. واوضح مجلس الاتحاد الاوروبي ان دول شمال افريقيا واذربيجان وقطر ساهمت ايضا في سد الفجوة الكبيرة التي خلفتها الواردات الروسية.
واشار الخبراء الى ان الغاز الطبيعي المسال كان الركيزة الاساسية لهذا التحول. حيث بلغت واردات الاتحاد منه نحو 131 مليار متر مكعب في 2025. واوضحت وكالة تعاون منظمي الطاقة ان الغاز الامريكي استحوذ على حصة الاسد في هذا المجال. مما دفع الدول الاوروبية الى توسيع طاقة استقبال الغاز المسال عبر محطات عائمة جديدة في المانيا وبولندا وايطاليا وبلجيكا.
واوضح ان خفض الطلب الاوروبي لعب دورا محوريا في موازنة السوق. اذ انخفض استهلاك الغاز بنسبة 19% بين عامي 2021 و2024. واضاف ان هذا الانخفاض جاء نتيجة لترشيد الطاقة وتراجع الانتاج الصناعي في بعض القطاعات تحت ضغط الاسعار المرتفعة. واظهرت يوروستات ان فواتير الطاقة المنزلية سجلت ارتفاعات قياسية مقارنة بمستويات ما قبل الازمة.
وبين ان اوروبا تستعد حاليا لإنهاء ما تبقى من اعتماد على الغاز الروسي بحلول عام 2027. موضحا ان سوق الغاز المسال لا يزال يواجه تحديات جديدة بسبب اضطرابات الشحن العالمي ومنافسة الاسواق الاسيوية. واظهرت بيانات البنية التحتية ان مستويات المخزونات الاوروبية الحالية تجعل الاسواق اكثر عرضة للتقلبات مع اقتراب مواسم ذروة الطلب.







