الاقتصاد السعودي يعزز نموه غير النفطي ويستهدف تعافيا قويا في الميزانية
تستعد المالية العامة السعودية لبدء مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي مع توقعات بتعافي النشاط بشكل قوي بعد فترة من الانكماش المرتبط بتراجع إنتاج النفط. وأظهر الاقتصاد غير النفطي قدرة ملموسة على دعم المسار التنموي وتخفيف حدة الصدمات الخارجية. وبين بيان الميزانية التمهيدي استمرار التوجه نحو الإنفاق الاستثماري وتنويع مصادر الدخل مع تبني مسار يستهدف خفض العجز تدريجيا خلال الفترة المقبلة.
وكشف البيان عن توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 12.8 في المائة. وأوضح أن العجز يقدر بنحو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وأشار التقرير إلى توسع إسهامات القطاع غير النفطي في الاقتصاد الوطني مدعوما بنمو الإيرادات غير النفطية وزيادة دور القطاع الخاص في الاستثمارات المرتبطة بالتحول الاقتصادي.
وقال مختصون إن هذه المؤشرات تعكس تحولا هيكليا في مصادر النمو والإيرادات. وأضافوا أن النفط لا يزال يؤدي دورا رئيسيا في المالية العامة والصادرات لكن ضمن اقتصاد يمتلك قاعدة أوسع من الأنشطة القادرة على توليد الدخل. وتوقعت السعودية إنفاقا حكوميا بنحو 1.392 تريليون ريال مقابل إيرادات تقدر بـ 1.202 تريليون ريال.
وتضمنت تقديرات الميزانية ثلاثة سيناريوهات للإيرادات خلال السنوات المقبلة مع تثبيت الإنفاق الحكومي لضمان استقرار السياسة المالية. وأظهرت تلك السيناريوهات قدرة الحكومة على استيعاب تفاوت الإيرادات من خلال التحكم في مستويات العجز بدلا من ربط الإنفاق بالتقلبات قصيرة الأجل في أسواق الطاقة.
وبين أستاذ الاقتصاد عبد الله المير أن استمرار الإنفاق عند مستويات مرتفعة يعكس توجها استراتيجيا لدعم النمو وتمويل التحول الهيكلي. وأوضح أن العجز المقدر يأتي في إطار موازنة دقيقة بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستدامة المالية. وأضاف أن توجيه الإنفاق نحو مشروعات البنية التحتية والتنمية يعزز من كفاءة الاقتصاد ويوسع قاعدة الأنشطة غير النفطية.
وأشار المير إلى أن التحول في هيكل الإيرادات يمثل مؤشرا حيويا على انخفاض حساسية المالية العامة لتقلبات أسعار النفط. وأوضح أن نسبة تغطية الإيرادات غير النفطية للنفقات ارتفعت بشكل لافت خلال العقد الأخير. وأضاف أن توسع صندوق الاستثمارات العامة واستقطاب الشركات العالمية للمقرات الإقليمية لعب دورا محوريا في تنشيط القطاعات غير النفطية.
وحذر المير من التحديات الجيوسياسية العالمية التي قد تؤثر على أسواق السلع وحركة الشحن. وأوضح أن تباطؤ الاقتصاد العالمي قد ينعكس على الطلب على النفط والصادرات. وأضاف أن التضخم العالمي وارتفاع أسعار الفائدة قد يرفعان تكاليف التمويل على القطاع الخاص.
وقال المستشار المالي حسين العطاس إن أرقام الميزانية تكشف عن تركيز السياسة المالية على استدامة النمو الاقتصادي بالتوازي مع الاستدامة المالية. وأوضح أن الموازنة تواصل دعم المشروعات المحفزة للتحول الاقتصادي. وأضاف أن الاقتصاد السعودي انتقل من مرحلة التخطيط إلى جني ثمار التنويع الاقتصادي من خلال ظهور أثره الفعلي في الاقتصاد والمالية العامة.
وأظهرت البيانات أن الإيرادات غير النفطية قفزت من مستويات متواضعة في 2015 إلى مستويات قياسية في 2025. وأوضح العطاس أن هذا النمو يعكس تحولا هيكليا مستداما. وبين أن الاقتصاد السعودي أصبح اليوم أكثر قدرة على مواصلة النمو في ظل مختلف ظروف السوق النفطية بفضل تعدد محركات النمو لديه.







