ازمة ديون السنغال وتحديات مفاوضات صندوق النقد
تسعى السنغال جاهدة لاقناع صندوق النقد الدولي بقدرتها على سداد ديونها البالغة 44 مليار دولار وذلك في اطار مساعيها للحصول على تمويل ضروري وسط مفاوضات مرتقبة مع دائنين دوليين ابرزهم فرنسا والصين. واظهرت التقارير ان البلاد تواجه ضغوطا مالية متزايدة منذ الكشف عن تقارير ديون غير دقيقة في وقت سابق ادت الى ارتفاع نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي لنحو 130 بالمئة عند احتساب التزامات الشركات المملوكة للدولة.
قال الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي ان الحكومة تضع خطة لمعالجة ملف الديون في غضون اشهر قليلة موضحا ان الادارة تتجنب استخدام مصطلحات مثل اعادة الهيكلة نظرا للحساسيات السياسية المرتبطة بهذا الملف. واضافت تقارير اقتصادية ان دكار قد تلجأ الى خيارات تمديد آجال السداد او خفض الفوائد في محاولة لتجنب خسائر المستثمرين رغم ان ثقل الدين يجعل من الصعب تفادي بعض التداعيات المالية.
كشفت البيانات ان السنغال مطالبة بتسوية متأخرات مالية بلغت قيمتها نحو 3.42 مليار دولار حتى مارس الماضي وهو ما حذر رئيس الوزراء احمدو الامين من تأثيراته السلبية على النشاط الاقتصادي العام. واوضحت الحكومة انها رفعت توقعات عجز الموازنة الى 7.6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي نتيجة ارتفاع كلفة الدين وتضاعف دعم الطاقة وتراجع الايرادات الحكومية.
بينت المعطيات ان فرنسا والصين تتصدران قائمة الدائنين الثنائيين للسنغال ومن المتوقع ان تقودا المحادثات بالتنسيق مع نادي باريس للدول الدائنة. واكد خبراء ان التزام الدائنين بمبدأ المعاملة بالمثل قد يعقد المفاوضات خاصة مع وجود تجارب سابقة في دول مثل اثيوبيا وزامبيا حيث لعبت الصين دورا محوريا في تلك الملفات.
اوضحت التقارير ان المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي مستثناة من عمليات تخفيف الديون مما يضع عبئا اكبر على حاملي السندات والدائنين الآخرين. وذكرت الحكومة ان الديون المقومة بالعملة المحلية لن تشملها المعالجة رغم ان وكالات تصنيف ائتماني حذرت من احتمال ادراج هذه الالتزامات ضمن هيكلة الديون نظرا لضخامة حجمها وتأثيرها على كلفة خدمة الدين في الموازنة.
اشار صندوق النقد الدولي الى وجود قلق بشأن استخدام السنغال لادوات تمويل معقدة مثل مقايضات العائد الاجمالي التي تعتمد على المشتقات المالية. واوضح خبراء ان هذه الادوات لم تختبر بشكل كاف في عمليات اعادة الهيكلة السيادية مما يجعل الاطار المشترك الذي تدعمه مجموعة العشرين في وضع صعب للتعامل مع هذا النوع من الالتزامات المالية التي قد تحاول الدولة تصفيتها قبل البدء في معالجة شاملة للديون.







