ارتفاع التضخم في استراليا يضع البنك المركزي امام خيارات صعبة

{title}
راصد الإخباري -

سجل الاقتصاد الاسترالي تسارعا ملحوظا في معدلات التضخم خلال شهر اغسطس الماضي، مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاع تكاليف الوقود واستمرار ضغوط الاسعار في مختلف القطاعات، وهو ما يشير الى ان دورة رفع اسعار الفائدة التي نفذها البنك المركزي لم تنجح بعد في كبح جماح التضخم بالقدر المطلوب. واظهرت بيانات مكتب الاحصاءات الاسترالي ارتفاع مؤشر اسعار المستهلك بنسبة 0.4 في المائة خلال اغسطس مقارنة بالشهر السابق، وسط قفزة حادة بلغت 14.8 في المائة في اسعار الوقود نتيجة تقلبات اسعار النفط وانتهاء العمل ببعض الاعفاءات الضريبية.

وبينت الارقام الرسمية ان معدل التضخم السنوي صعد الى 4 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة في يوليو، متجاوزا بذلك النطاق المستهدف للبنك الاحتياطي الاسترالي الذي يتراوح بين 2 و3 في المائة. واوضح التقرير ان مقياس التضخم الاساسي استقر عند 3.6 في المائة على اساس سنوي للشهر الثالث على التوالي، وهو مؤشر لم يظهر اي تباطؤ منذ بدء البنك المركزي مسار التشديد النقدي في فبراير الماضي.

وكشفت البيانات عن تداعيات هذا المسار النقدي، حيث رفع البنك الاحتياطي الاسترالي سعر الفائدة الى 4.6 في المائة، وهو اعلى مستوى يسجل في 15 عاما، في خطوة تعكس اصرار البنك على مواجهة التضخم رغم الضغوط التي تواجهها الاسواق. واضافت البيانات ان رد فعل السوق جاء سريعا، حيث تراجع الدولار الاسترالي بنسبة 0.2 في المائة، بينما شهدت عوائد السندات الحكومية لاجل ثلاث سنوات انخفاضا طفيفا.

واشار خبراء اقتصاديون الى ان الاسواق بدات تقلل من احتمالات رفع الفائدة مجددا في نوفمبر، حيث تراجعت التوقعات الى نحو 20 في المائة، مؤكدين ان التضخم الاساسي لا يزال يمثل تحديا كبيرا يفرض على البنك المركزي مواصلة المراقبة الدقيقة. واوضح تقرير اقتصادي ان اسعار المساكن الجديدة شهدت ارتفاعا بنسبة 5.4 في المائة على اساس سنوي، بالتزامن مع قفزة بنسبة 13.2 في المائة في اسعار الكهرباء، مما يضيف مزيدا من الاعباء على المستهلكين.

وذكرت تحليلات اقتصادية ان التوترات الجيوسياسية المرتبطة بقطاع الطاقة تزيد من مخاطر استمرار التضخم لفترة اطول، وهو ما يجعل سيناريو رفع الفائدة في نوفمبر خيارا مطروحا في حال عدم حدوث استقرار في الاسواق العالمية. واكد المختصون ان استمرار هذا التوجه النقدي قد يضع سوق الاسكان وحائزي القروض العقارية تحت ضغوط اضافية، خاصة مع تراجع اسعار المنازل في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن منذ بداية العام.