تضخم الخدمات في اليابان يدفع بنك اليابان نحو تسريع وتيرة رفع اسعار الفائدة
تصاعدت الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الياباني بشكل ملحوظ مع تسجيل اسعار الخدمات بين الشركات اعلى مستويات نمو لها منذ اكثر من عامين. واظهرت بيانات بنك اليابان ارتفاع مؤشر اسعار الخدمات للمنتجين بنسبة 3.7 في المئة خلال شهر اغسطس مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، متجاوزا الزيادة المسجلة في شهر يوليو والتي بلغت 3.6 في المئة.
وكشفت هذه البيانات ان ضغوط الاسعار لم تعد مقتصرة على قطاع السلع المستوردة والطاقة فحسب، بل بدات تتوسع تدريجيا لتشمل قطاع الخدمات مدفوعة بارتفاع تكاليف الشحن والاعلانات والايجارات. واوضح خبراء ان هذه المؤشرات تحظى باهتمام بالغ من قبل صناع السياسة النقدية، كونها تعكس مدى قدرة الشركات على تمرير تكاليف العمالة المرتفعة الى اسعار الخدمات النهائية.
واضاف البنك المركزي في تقييمه ان هذا التحول يعد جوهريا لتحديد مدى استدامة التضخم وارتباطه بالاجور والطلب المحلي. وجاءت هذه الارقام في وقت رفع فيه بنك اليابان سعر الفائدة الى 1.25 في المئة، وهو اعلى مستوى منذ 31 عاما، حيث اشار المحافظ كازو اويدا الى استعداد البنك لزيادة تكاليف الاقتراض مجددا للسيطرة على التضخم.
وبين محضر اجتماع البنك ان اعضاء مجلس السياسة النقدية ابدوا قلقا متزايدا بشأن مخاطر ارتفاع الاسعار، معتبرين ان هناك ضرورة ملحة لتحويل التركيز من دعم التضخم الى تثبيت التضخم الاساسي عند المستوى المستهدف البالغ 2 في المئة. وكشف المحضر ان بعض المسؤولين ناقشوا امكانية تسريع وتيرة رفع الفائدة لتكون اسرع مما تتوقعه الاسواق حاليا.
واكد احد اعضاء المجلس ان المستثمرين كانوا يبنون توقعاتهم على زيادات متباعدة زمنيا، الا ان اقتراب التضخم الاساسي من مستهدف البنك يفرض واقعا جديدا يتطلب مرونة اكبر وسرعة في التحرك. ودعا اعضاء اخرون الى مراقبة مخاطر التضخم الصعودية وتعديل سعر الفائدة لتجنب الاضرار الاقتصادية الكبيرة الناتجة عن سيناريوهات التضخم المرتفع.
واشار البنك الى ارتفاع توقعات التضخم طويلة الاجل لدى الاسر والشركات، مما يعزز احتمالات دخول دورة تطبيع السياسة النقدية في مرحلة اكثر سرعة. ويوضح المحللون ان بقاء سعر الفائدة دون النطاق التقديري للسعر المحايد الذي يتراوح بين 1.1 و2.5 في المئة يعني ان السياسة النقدية لم تصل بعد الى مرحلة التشديد القوي.
وخلص اعضاء المجلس الى ضرورة رفع سعر السياسة النقدية طالما انه يقع دون الحد الادنى للنطاق التقديري، وذلك لتعزيز قدرة البنك على ادارة الاقتصاد. وانعكست هذه التوجهات على سوق السندات حيث بلغ عائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات 3.115 في المئة، وهو مستوى قياسي لم يسجل منذ عام 1996.
ويترقب المستثمرون حاليا اجتماع بنك اليابان المقبل في نهاية اكتوبر، حيث يتوقع صدور تقرير فصلي جديد قد يتضمن رفعا لتوقعات التضخم. وتتجه تقديرات السوق نحو امكانية تنفيذ زيادة جديدة في الفائدة خلال الاشهر القليلة القادمة في ظل تزايد الضغوط الناجمة عن ضعف الين وارتفاع تكاليف الواردات.







