تصدير الكفاءات بدلا من السلع.. كيف يواجه اقتصاد الهند تحديات سوق العمل؟
تواجه الهند ما يصفه خبراء بنسخة خاصة من الصدمة الصينية ولكن بدلا من تصدير فائض ضخم من السلع الصناعية إلى الاسواق العالمية تدفع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بملايين العمال إلى اسواق العمل الخارجية في ظل عدم قدرة الاقتصاد المحلي على توفير وظائف مناسبة للأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل.
كشفت بيانات حديثة أن الجامعات الهندية تخرج نحو 5 ملايين خريج سنويا فيما ينضم قرابة مليون شخص إلى سوق العمل كل شهر وهي وتيرة تجعل توفير فرص عمل منتجة تستوعب هذه الأعداد أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الهندي رغم معدلات النمو المرتفعة التي يسجلها. وأضافت التقارير أن نقص الوظائف المناسبة وانتشار العمالة الناقصة بين الشباب دفع أعدادا متزايدة من الهنود بينهم خريجون وأصحاب مهارات إلى البحث عن فرص عمل في الخارج.
أظهرت الإحصاءات أن الهند تعد أكبر مصدر للمهاجرين الدوليين في العالم إذ بلغ عدد الهنود المقيمين في الخارج نحو 18.5 مليون شخص مع تركز أعداد كبيرة منهم في الدول الناطقة بالإنجليزية والإمارات. وبينت البيانات أن الهنود استحوذوا خلال العقد الماضي على الغالبية العظمى من طلبات تأشيرات اتش-1 بي الامريكية المعتمدة للمهنيين في مجالات مختارة فيما استقبلت بريطانيا نحو مليون هندي في السنوات الاخيرة.
أوضح وزير الخارجية الهندي إس جايشانكار أن بلاده أبرمت اتفاقات لتنقل العمالة مع 26 دولة مع العمل على اتفاقات إضافية فيما أصبحت ترتيبات انتقال العمال جزءا مهما من المفاوضات التجارية الثنائية التي تجريها نيودلهي. وتعمل حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي على توظيف قوة العمل الهندية الكبيرة التي تضم ثاني أكبر قاعدة عالمية من خريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لتلبية نقص المهارات ومواجهة شيخوخة السكان في اقتصادات أخرى.
كشفت المعطيات أن هجرة العمال توفر مكاسب مالية كبيرة للاقتصاد الهندي إذ تلقت البلاد تحويلات بنحو 150 مليار دولار خلال العام الماضي تعادل قرابة 3% من الناتج المحلي الإجمالي ما يجعلها أكبر متلق للتحويلات المالية في العالم. وذكرت التقارير أن الهنود في الخارج يمثلون مصدرا للعملة الاجنبية والاستثمارات والخبرات حيث جمعت البنوك الهندية أكثر من 50 مليار دولار عبر تشجيع أفراد الجالية في الخارج على تحويل مدخراتهم إلى الهند لدعم الروبية.
بينت التقديرات أن هجرة الكفاءات قد تكلف الهند ما بين 35 و50 مليار دولار سنويا نتيجة فقدان مكاسب محتملة في الانتاجية. وأشار خبراء إلى أن الاعتماد على تصدير العمال يواجه تحديات مع تصاعد الجدل حول الهجرة في عدد من الاقتصادات المتقدمة وتشديد بعض الدول سياساتها تجاه العمالة الاجنبية خاصة في الولايات المتحدة التي شددت التدقيق في تأشيرات العمل.
أظهرت هذه الظاهرة تحديا اقتصاديا أعمق يتمثل في حاجة الهند إلى خلق وظائف منتجة بأعداد كافية للاستفادة من ثقلها الديموغرافي بدلا من الاعتماد بصورة متزايدة على تحويلات العاملين والجالية في الخارج. وتتمثل النسخة الهندية في تدفق العمالة إلى الخارج نتيجة اتساع الفجوة بين نمو قوة العمل وقدرة الاقتصاد المحلي على توفير وظائف مناسبة لها.







