استراتيجيات مصر لمواجهة تداعيات اضطرابات البحر الاحمر والبحر الاسود
تواجه مصر تحديات اقتصادية مركبة نتيجة الاضطرابات المتزامنة في البحرين الاحمر والاسود. وتعتمد الدولة بشكل كبير على الاسواق الخارجية لتامين احتياجاتها الاساسية من السلع الاستراتيجية مثل القمح والذرة والزيوت. وبينما تضغط توترات البحر الاحمر على حركة الملاحة في قناة السويس التي تعد مصدرا حيويا للعملة الصعبة. تفرض تطورات البحر الاسود ضغوطا على سلاسل توريد الحبوب.
كشف هشام سليمان مدير شركة ميدترنين ستار لتجارة واستيراد الحبوب ان كميات القمح الموردة للسوق المصرية خلال الاشهر الاخيرة لم تصل للمستويات المستهدفة لبناء مخزونات استراتيجية كافية. واوضح ان بيانات الشهور الماضية اظهرت تراجعا في احجام الواردات مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. مبينا ان الحكومة تمكنت من جمع نحو 4.7 ملايين طن من القمح المحلي مما ساعد في تخفيف حدة الازمة.
واضاف سليمان ان مصر اتجهت فعليا لتنويع مصادر وارداتها بعيدا عن منطقة النزاع في البحر الاسود. حيث زاد الاعتماد على رومانيا وبلغاريا والولايات المتحدة وكندا واستراليا. واشار الى ان التحدي الاكبر يتمثل في ارتفاع تكاليف الشحن والتامين الناتجة عن طول المسافات والتوترات الجيوسياسية. مما يزيد من الضغوط على المستوردين ويرفع التكلفة النهائية للسلع.
وبين سليمان ان سوق الذرة شهد ايضا تغيرا في خريطة المشتريات حيث توقفت الشحنات الاوكرانية منذ مايو الماضي. مما دفع المستوردين للبحث عن بدائل من البرازيل والارجنتين. موضحا ان حالة الحذر تسيطر على المستوردين في تكوين مخزونات كبيرة نظرا لعدم وضوح مسار الاوضاع الدولية واحتمالية تغير الاسعار. وقد انعكس ذلك على اسعار الذرة الصفراء وفول الصويا التي سجلت ارتفاعات ملحوظة خلال سبتمبر الجاري.
وعلى صعيد اخر. قالت اميرة شوقي رئيسة مجلس ادارة شركة ليونز للخدمات اللوجستية وعضو مجلس ادارة شعبة النقل الدولي ان تداعيات توترات البحر الاحمر خلقت ضغوطا على ايرادات قناة السويس. واضافت ان الازمة فتحت في الوقت نفسه فرصا لمصر لتعزيز دورها كمركز لوجستي عالمي يربط الشرق بالغرب عبر النقل البري ومناطق التخزين والترانزيت.
واوضحت شوقي ان ارتفاع تكاليف التامين والنوالين البحرية جعل النقل عبر الاراضي المصرية خيارا تنافسيا لبعض الخطوط الملاحية. مشيرة الى ان هذه التحديات ساهمت في ابراز اهمية استغلال المخازن والمصانع المصرية ضمن سلاسل الامداد العالمية. مؤكدة ان الدولة تعمل على استعادة حركة الملاحة تدريجيا من خلال استقطاب كبرى شركات الشحن.
واظهرت بيانات هيئة قناة السويس تحسنا تدريجيا في مؤشرات الاداء خلال الفترة الاخيرة. حيث سجلت الايرادات نموا في اغسطس الماضي مقارنة بالعام السابق. بالتزامن مع زيادة عدد السفن العابرة. وتتوقع الهيئة ان تشهد ايرادات القناة ارتفاعا خلال العام الجاري لتتراوح بين 5.8 و6 مليارات دولار. مع استمرار الجهود لاستعادة الخدمات الملاحية التي توقفت بسبب التوترات في باب المندب.







