تاثير آلية الزناد على الاقتصاد الايراني وتكلفة الالتفاف على العقوبات
لا تنهي العقوبات التجارية الايرانية بشكل كلي لكنها تفرض عليها واقعا اقتصاديا اكثر تكلفة يتضمن تقديم خصومات كبيرة على النفط والاعتماد على وسطاء وشركات واجهة وناقلات ظل لتجنب القنوات المصرفية التقليدية.
قال خبراء اقتصاديون ان السؤال الجوهري بعد مرور عام على تفعيل آلية الزناد ليس حول قدرة طهران على الاستمرار في عمليات البيع والشراء بل يتعلق بحجم الخسائر التي تتكبدها للحفاظ على استمرارية هذه التجارة في ظل شبكات بديلة ومعقدة.
واضاف المحللون ان العقوبات الاممية التي اعيد تطبيقها في سبتمبر الماضي تتكامل مع منظومة واسعة من العقوبات الامريكية التي تستهدف قطاعات النفط والتمويل والشحن مما يعيد تسعير كل صفقة تجارية ويقلص العوائد المالية التي تصل فعليا الى الاقتصاد الايراني.
واوضح الدكتور عمر خليف غرايبة ان ايران طورت ادوات للالتفاف على القيود تشمل المقايضة والعملات الرقمية وشبكات الوسطاء الا ان هذه الادوات تظل اقل كفاءة وترفع من تكاليف العمليات التجارية وتطيل مساراتها المالية.
وكشفت دراسة لمعهد كلينغندال ان عودة العقوبات لم تتسبب في انهيار فوري لصادرات النفط الايراني نظرا لاعتماد طهران على شبكات شحن غير ظاهرة منذ سنوات لكنها اشارت الى اتساع خصومات الخام الايراني مقارنة بخام برنت نتيجة ارتفاع مخاطر الشحن والتامين.
وبينت الدراسة ان الصين تستوعب نحو 90 بالمئة من النفط الايراني عبر مصاف مستقلة مما يمنح المشترين قدرة اكبر على فرض شروط سعرية مجحفة تجبر ايران على مقايضة استقرار الكميات بتراجع القيمة المالية لكل برميل.
واظهرت بيانات وزارة الخزانة الامريكية وجود شبكات معقدة تشمل شركات واجهة ووسطاء شحن ووثائق مضللة بهدف اخفاء منشأ الحمولة وهو ما تصفه الادارة الامريكية بضريبة الالتفاف التي تتراكم عبر سلسلة من الخدمات والمخاطر.
وتابعت الوزارة ان حملة المنبوذ الاقتصادي التي انطلقت في اغسطس الماضي تستهدف تجفيف شرايين الايرادات من خلال ملاحقة الاصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران مما يزيد من التحديات التشغيلية امام الاقتصاد الايراني.
واشار مراقبون الى ان العقوبات تستنزف قدرات الدولة على المدى الطويل وتجعل مسارات التجارة اكثر خطورة واعلى تكلفة واقل كفاءة مما يضع الاقتصاد امام ضغوط مستمرة رغم المحاولات المستمرة لتجاوز هذه القيود.







