تغير المناخ يعيد رسم خريطة الصيد في اوروبا مع ارتفاع حرارة البحار

{title}
راصد الإخباري -

سجلت المياه الاوروبية خلال صيف هذا العام اعلى متوسط لدرجات حرارة سطح البحر منذ بدء القياسات الموثوقة بالاقمار الصناعية في عام 1982. واظهرت البيانات ان متوسط حرارة البحار الاوروبية بين يونيو واغسطس بلغ 21.6 درجة مئوية. وهو ما يمثل اعلى مستوى خلال 45 عاما من البيانات المتاحة. وكشف علماء ان موجات الحر البحرية اصبحت اكثر تواترا وشدة واتساعا مع ارتفاع حرارة الغلاف الجوي بفعل غازات الاحتباس الحراري. واوضح المتخصصون ان المحيطات تمتص غالبية الحرارة الزائدة الناجمة عن الاحترار العالمي وتحتفظ بها لفترات طويلة. وقال جان بيير غاتوسو كبير الباحثين في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ان ما يثير الدهشة هو السرعة التي يحدث بها ذلك اذ يجري تحطيم الارقام القياسية كل يوم تقريبا في اماكن كثيرة.

وبينت الارقام في خليج بسكاي ان متوسط درجة حرارة المياه بلغ 21.4 درجة مئوية. واكدت الادارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الامريكية ان ذروة الحرارة بلغت 23.2 درجة في 13 اغسطس. واضافت التقارير ان خليج بسكاي شهد 186 يوما من موجات الحر البحرية بحلول نهاية اغسطس. واشار خوسيه مانويل ريكو اورداس استاذ علم البيئة البحرية في جامعة اوفييدو الى ان نحو 95 بالمئة من تجمعات عشب البحر البني الكبيرة اختفت. واوضح ان المنطقة لم تعد تضم جراد البحر وقنافذ البحر والعديد من الانواع المرتبطة بغابات عشب البحر السليمة. ويعمل صيادون وعلماء حاليا على محاولة استعادة النظام البيئي من خلال اعادة زراعة عشب البحر.

وكشف مانويل انخيل ريريث غونثالث رئيس نقابة محلية للصيادين في غاليسيا ان تغير المناخ يهدد نمط حياة قائم منذ اجيال. واضاف ان موجات الحر المتكررة اضرت بمخزونات المحار بينما ظهرت في المنطقة انواع غريبة مثل قناديل رجل الحرب البرتغالي واسماك الزناد. وحذر من انه في حال اختفاء عشب البحر فان النقابة ستكف عن الوجود.

واظهرت البيانات ان بعض الانواع بدات تزدهر في مناطق جديدة. حيث قفزت كميات الاخطبوط التي جرى انزالها في جنوب انجلترا الى اكثر من 3 الاف طن منذ بداية العام. واوضح برايس ستيوارت من الجمعية البيولوجية البحرية ان يرقات الاخطبوط تصل الى المياه البريطانية عبر التيارات البحرية وتتكاثر هناك بكثرة بسبب دفء المياه. واشار تاجر الاسماك ايان بيركس الى ان طفرة الاخطبوط تمثل مكسبا تجاريا لكنها جاءت على حساب انواع اخرى. وقدرت الجمعية البيولوجية البحرية ان ازدهار الاخطبوط قد يرتبط بخسائر في كميات المحار المصطاد تصل الى 10 ملايين جنيه استرليني.

واضافت التقارير ان البحر المتوسط يواجه تحديات بيئية مع تزايد الانواع غير المحلية التي تنافس الانواع الاصلية. ووفقا لتقرير صادر عن اكاديمية قبرص يوجد اكثر من الف نوع غير محلي في البحر المتوسط. واشار المختصون الى ان هذه التغيرات تعيد توزيع الفرص والخسائر بين المناطق وقطاعات الصيد. واكدوا ان قدرة المجتمعات الساحلية على التكيف تعتمد على تغيير معداتهم واساليب عملهم واستعادة النظم البيئية المتضررة.