هدنة اقتصادية بين واشنطن وبكين.. توازنات دقيقة ومصالح متبادلة

{title}
راصد الإخباري -

كشفت القمة الاخيرة بين الرئيس الامريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ عن هدنة اقتصادية محسوبة تهدف الى منح اكبر اقتصادين في العالم مساحة لالتقاط الانفاس امام ضغوط داخلية متزايدة. واوضح المحللون ان بكين تسعى للتعامل مع ازمتها العقارية وضعف الطلب المحلي، بينما تركز واشنطن على احتواء ضغوط الاسعار والطاقة في ظل استحقاقات سياسية مرتقبة.

واظهرت نتائج القمة التي استمرت ثلاثة ايام في واشنطن توزيعا للمكاسب بين الطرفين، حيث حصلت الادارة الامريكية على تعهدات بفتح اسواق وزيادة الصادرات، مقابل حصول الصين على استقرار تجاري يجنبها تصعيدا جمركيا وشيكا. وقال مراقبون ان هذه الاتفاقات تظل مؤقتة ولا تعالج الاختلالات الهيكلية العميقة بين البلدين، خاصة في ظل استمرار اعتماد الصين على الصادرات وارتباط الولايات المتحدة بسلاسل توريد استراتيجية صينية.

وبينت البيانات الاقتصادية ان الاقتصاد الصيني يواجه تداعيات ازمة عقارية حادة اثرت على ثروة الاسر والنشاط الاستهلاكي، مما دفع بكين نحو الاعتماد بشكل اكبر على قطاع التصدير. واضافت التقارير ان الولايات المتحدة تعاني بدورها من ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم، مما جعل اي تخفيف للرسوم الجمركية على السلع الاستهلاكية هدفا استراتيجيا لواشنطن لتهدئة الاسواق.

واشار التقرير الى ان الرسوم الجمركية الامريكية لم تنجح في كسر الفائض التجاري الصيني الذي لا يزال يسجل مستويات قياسية، وذلك بفضل اعادة توجيه التجارة عبر دول ثالثة. وكشفت ارقام وزارة النقل الصينية عن تسجيل حركة المناولة في الموانئ مستويات قياسية، مما يؤكد استمرار تدفق السلع الصينية الى الاسواق العالمية رغم القيود.

واوضح البيت الابيض ان التفاهمات شملت استيراد الصين كميات كبيرة من الفحم الامريكي، اضافة الى العمل على رسوم تفضيلية لسلع غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار تشمل المنتجات الزراعية والطبية. واضافت وزارة الخارجية الصينية ان الجانبين اتفقا على تشكيل مجالس تجارية واستثمارية مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات محددة.

وكشفت التحليلات ان ميزان القوى لا يزال معقدا، حيث تمتلك الصين ورقة ضغط في المعادن النادرة التي لا غنى عنها للصناعات الامريكية، بينما تحتفظ واشنطن بتفوق تقني من خلال قيودها على رقائق الذكاء الاصطناعي. واكد خبراء ان هذا الاعتماد المتبادل يمنع اي طرف من اتخاذ خطوات تصعيدية شاملة قد تضر بمصالحه الحيوية.

واضاف وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت ان هذه الهدنة التجارية قصيرة الامد، حيث تم تمديدها لفترة محدودة تنتهي في يناير المقبل، مع الترتيب لاجتماع جديد بين الزعيمين في نوفمبر. واختتمت القمة بتوافق الطرفين على ادارة التوترات الاقتصادية دون حلها بشكل جذري، مما يجعل ملفات المعادن النادرة والرقائق والتجارة حاضرة بقوة في جولات التفاوض القادمة.