استراتيجيات اوروبا لمواجهة صدمة اسعار الوقود وتخفيف الاعباء الاقتصادية

{title}
راصد الإخباري -

تدفع التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط واوكرانيا الحكومات الاوروبية الى تبني حزمة واسعة من الاجراءات العاجلة التي تشمل الدعم المالي والضرائب وتعديل السياسات الاقتصادية. وتهدف هذه التحركات الى حماية الاقتصادات الوطنية والشركات من تداعيات الارتفاع القياسي في اسعار البنزين والديزل الذي اثار استياء شعبيا واسعا.

كشفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان حكومات عديدة حول العالم تدخلت للحد من الاثار السلبية الناجمة عن تراجع امدادات الطاقة وارتفاع الاسعار. واوضحت المنظمة في تقرير حديث ان سبعا من الدول العشر الاكثر نشاطا في احتواء الضرر الاقتصادي تقع داخل الاتحاد الاوروبي. مبينا ان ليتوانيا خفضت اسعار تذاكر القطارات بينما ارجات ايطاليا اغلاق محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم وسهلت اجراءات مشروعات النفط والغاز.

واضافت المنظمة ان دولا اخرى مثل هولندا زادت التمويل المخصص لكفاءة استهلاك الطاقة في المنازل. في حين اقترحت بولندا فرض ضرائب استثنائية على الارباح القياسية لمنتجي وبائعي الوقود. واظهرت بيانات مكتب الاحصاء الاوروبي ان الاتحاد يعتمد بشكل كبير على الواردات لتغطية احتياجاته من الطاقة التي تصل الى 57 في المائة من اجمالي استهلاكه.

وقال خبراء في منظمة النقل والبيئة ان الاوروبيين يواجهون ضغوطا معيشية متزايدة مع تجاوز اسعار الوقود في بعض الدول ما يعادل 12 دولارا للغالون. واوضح المحلل انتوني فروغات ان الاقتصاد الاوروبي يتلقى ضربة قوية جراء هذه الازمة. مما دفع المفوضية الاوروبية لمنح الدول الاعضاء مرونة مؤقتة لتقديم مساعدات حكومية مباشرة للاسر والقطاعات كثيفة استهلاك الطاقة.

واكدت رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين ان الضغوط الناتجة عن تكاليف الطاقة والاقتراض تثقل كاهل الافراد والشركات. واضافت ان الاتحاد يحتاج الى مضاعفة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة لتعزيز الاستقلالية وخفض الاسعار على المدى الطويل.

واعتمدت فرنسا حزمة مساعدات بقيمة 450 مليون يورو لتوسيع دعم الوقود ليشمل ملايين العمال والمزارعين والصيادين وشركات البناء. كما طالب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتخفيف قواعد الاتحاد المتعلقة بجودة الوقود لزيادة الانتاج المحلي من الديزل والكيروسين. محذرا من ان سوق النفط العالمية قد تشهد قفزات سعرية جديدة اذا لم تستقر حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

واتخذت المانيا واسبانيا خطوات مماثلة عبر تمديد خفض الضرائب على الوقود وتخصيص مليارات اليوروهات لدعم المستهلكين وشركات النقل. واوضح المسؤولون ان هذه الاجراءات تاتي في اطار جهود وطنية لمواجهة التضخم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين في ظل تقلبات اسواق الطاقة العالمية.

وتعمل دول الاتحاد الاوروبي على زيادة اعتمادها على الولايات المتحدة كمورد رئيسي للطاقة بعد تقليص الواردات من روسيا. واضاف المتحدث باسم المفوضية الاوروبية اولوف غيل ان بروكسل تضغط على واشنطن لضمان استمرار تدفق صادرات الديزل الامريكية. مؤكدا ان التعاون في هذا المجال يحقق منفعة متبادلة للجانبين ويضمن استقرار الامدادات الحيوية.