قفزة قياسية في اسعار القمح العالمية تهدد بزيادة تكاليف الغذاء
سجلت اسعار القمح ارتفاعات قياسية لتصل الى اعلى مستوياتها منذ اكثر من ثلاث سنوات، وذلك عقب تراجع الآمال المتعلقة بزيادة صادرات الحبوب من منطقة البحر الاسود. واظهرت البيانات ان استمرار النزاعات العسكرية بين روسيا واوكرانيا، الى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، ادى الى تفاقم المخاوف من نقص المخزونات لدى الدول المستوردة للقمح.
وبينت مؤشرات بورصة شيكاغو ان العقود الآجلة للقمح ارتفعت بنسبة 40 بالمئة مقارنة بمستويات يونيو الماضي، مما ينذر بموجة تضخم جديدة تضغط بشكل مباشر على المستهلكين، لا سيما في الدول ذات الدخل المنخفض. واضافت تقارير السوق ان سعر القمح تسليم ديسمبر في بورصة يورونكست بباريس شهد صعودا بنسبة تقارب 1 بالمئة خلال تعاملات الاسبوع الجاري.
وكشفت تقارير تجارية ان معظم المستوردين احجموا عن اجراء صفقات بديلة خلال الفترة الماضية انتظارا لاتفاق يضمن شحن الحبوب، غير ان نفاذ الامدادات المحلية في آسيا دفع نحو اشتداد المنافسة على الشحنات المتاحة. واوضح المحللون ان الاسواق قد تشهد استمرارا في صعود الاسعار حتى نهاية العام مع بدء موسم الحصاد في نصف الكرة الارضية الجنوبي.
تراجع صادرات روسيا واوكرانيا
قال خبراء اقتصاديون ان الهجمات المتبادلة على الموانئ والناقلات في البحر الاسود، الذي يعد ممرا حيويا لثلث تجارة القمح العالمية، تسببت في عرقلة الشحنات ونقص المعروض. واشار رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك الى ان منطقة البحر الاسود تشكل ركيزة اساسية، وغيابها يضطر المشترين للبحث عن مصادر بديلة مما يرفع الاسعار.
واظهرت تقديرات شركة كبلر ان صادرات القمح الروسي والاوكراني شهدت انخفاضا ملموسا خلال سبتمبر الجاري مقارنة بذات الفترة من العام الماضي. واوضح المحلل الزراعي ايشان بهانو ان حركة السفن في موانئ البحر الاسود باتت محدودة للغاية، حيث تتركز الوجهات الحالية نحو الشرق الاوسط وافريقيا بدلا من آسيا، مع تسجيل اسعار مرتفعة للقمح القادم من رومانيا.
تاثير الجفاف
ساهمت موجات الحر والجفاف التي ضربت اوروبا والولايات المتحدة في تقليص الانتاج العالمي للقمح. واوضح مدير ابحاث السلع في شركة بارتشارت ويليام اوسناتو ان الظروف المناخية القاسية خفضت الانتاج الاوروبي بملايين الاطنان، بالتزامن مع تضرر المحاصيل في ولايات تكساس واوكلاهوما وكانساس.
واشار اوسناتو الى ان الموانئ الروسية تعرضت لاضرار جراء الهجمات بالمسيرات، مما قلص قدرتها على التصدير. واضاف ان هناك اجماعا في الاسواق على ان المعروض الحالي من القمح جاء اقل من التوقعات السابقة.
زيادة تكلفة الديزل
ادى تعطل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الطاقة الى زيادة اعباء زراعة وحصد القمح. واوضح تقرير ان اسعار الديزل سجلت مستويات قياسية في الولايات المتحدة واوروبا، مما دفع ببعض الاطراف السياسية الى المطالبة بفرض حظر على صادرات الوقود للحد من ارتفاع الاسعار.
تفاقم تكلفة الغذاء
حذر رئيس شركة اغريسورس دان باس من ان تضافر العوامل الجوية والجيوسياسية قد يرفع اسعار الغذاء العالمية لمستويات غير مسبوقة. واظهر مؤشر منظمة الفاو ان اسعار الغذاء سجلت ارتفاعا بنسبة 2.5 بالمئة في اغسطس مقارنة بالعام الماضي.
وبينت التحليلات ان ارتفاع اسعار الحبوب مثل القمح والذرة يضع ضغوطا كبيرة على الدول النامية التي تعتمد عليها كمصدر اساسي للغذاء. واكد الخبراء ان الخبز يمثل ركيزة الامن الغذائي في العالم العربي، مما يجعل اي صعود في تكاليف الاستيراد عبئا مباشرا على ميزانيات الحكومات او جيوب المستهلكين.







