عشرة وخمسة.. وتلفون ولا كاميرا؟ نواب وصحافة «لجان نيابية»

{title}
راصد الإخباري -

 عدي أبو مرخية

في ظل الحديث عن ترسيخ الممارسة الديمقراطية وتعزيز دور مجلس النواب في الرقابة والتشريع، تبرز الصحافة بوصفها «السلطة الرابعة» وأحد أهم أدوات متابعة العمل العام ونقل تفاصيله إلى الرأي العام، الأمر الذي يثير تساؤلات حول واقع التغطية الصحفية لاجتماعات اللجان النيابية، وحدود حضور الصحفيين وآلية تنظيم التصوير داخلها.

وبدوره، أكد رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية الدكتور أيمن أبو هنية أن وجود الإعلام «لا يعيق عمل اللجان على الإطلاق»، بل يسهم في تعزيز الشفافية وإطلاع المواطنين على مجريات العمل النيابي.

وبين أبو هنية أن النظام الداخلي لمجلس النواب لم يحدد مدة زمنية معينة لبقاء الصحفيين داخل اجتماعات اللجان، كما أنه لم ينص بشكل صريح على إدراجهم ضمن الفئات المحددة لحضور الاجتماعات، والتي تشمل أعضاء اللجنة وأمين السر والأشخاص المدعوين.

وأوضح أن تنظيم الاجتماع وتقدير طبيعة الحضور يعودان إلى رئيس اللجنة، مشيرًا إلى أن النظام الداخلي لا يتضمن نصًا يحدد المدة التي يمكن أن يبقى خلالها الصحفي داخل الاجتماع.

وحول استخدام الهاتف المحمول في التصوير، قال أبو هنية إن الهاتف أصبح أداة إعلامية متكاملة، إلا أن استخدامه لا ينشئ حقًا إضافيًا في حضور الاجتماع، مبينًا أن القضية تتعلق بتنظيم حضور الإعلام، وليس بنوع الجهاز المستخدم، خصوصًا أن النظام الداخلي لم يحدد وسيلة بعينها للتصوير.

وأشار إلى أن وجود الصحافة قد يدفع بعض النواب إلى مزيد من الحرص في صياغة مداخلاتهم، باعتبار أن ما يطرحونه يصبح متاحًا أمام الرأي العام، مؤكدًا أن ذلك «ليس بالضرورة أمرًا سلبيًا».

وأضاف أن الأصل في عمل اللجان هو تحقيق المصلحة العامة، وأن محاضر الاجتماعات وقراراتها تخضع للإطار المؤسسي لمجلس النواب، داعيًا النواب إلى تحقيق التوازن بين ما يصرحون به إعلاميًا وبين مقتضيات المصلحة الوطنية.

وأكد أبو هنية أهمية وضع تعليمات واضحة وموحدة تصدر عن مجلس النواب أو المكتب الدائم، لتنظيم حضور الصحافة داخل اجتماعات اللجان، بما يضمن حسن سير العمل ويحافظ في الوقت ذاته على حق الإعلام في التغطية.

المصري: أين النص الذي يحدد مدة الصحافة؟

من جانبه، قال النائب الدكتور وليد المصري إن الصحافة لا تعيق العمل النيابي، بل تعزز الشفافية، مؤكدًا أن من حق المواطن معرفة ما يدور داخل اللجان النيابية.

وبين المصري أن تنظيم الاجتماع من صلاحيات رئيس اللجنة، إلا أن تقييد حضور الصحافة أو إخراج الصحفيين يجب أن يستند إلى نص واضح، لا إلى اجتهاد شخصي أو تقدير غير معلن.

وحول تحديد مدة وجود الصحفي بعشر أو خمس عشرة دقيقة، تساءل المصري: «أين النص الذي يحدد هذه المدة؟»، مؤكدًا أن أي قرار يتعلق بتحديد وقت التغطية الصحفية يجب أن يستند إلى قاعدة قانونية أو تعليمات معلنة وواضحة.

وفيما يتعلق بالتصوير باستخدام الكاميرا أو الهاتف المحمول، أوضح أن الهاتف أصبح وسيلة إعلام متكاملة، وأن الأساس ليس نوع الجهاز المستخدم، وإنما الالتزام بضوابط العمل الصحفي واحترام طبيعة الاجتماع.

وأكد المصري أن «النائب الرقابي الحقيقي يجب أن يقول أمام الكاميرا ما يقوله خلفها»، وأن يتحمل مسؤولية مواقفه وتصريحاته أمام المواطنين.

وأضاف أن غياب الصحافة قد يمنح بعض النواب مساحة أكبر من الراحة أثناء الحديث، إلا أن العمل النيابي عمل عام، ولا يمكن أن تكون الراحة الشخصية مبررًا لحجب الصحافة أو تقييد حضورها.

وشدد على ضرورة وضع قواعد موحدة ومعلنة تنظم حضور الصحفيين داخل اللجان، حتى لا تصبح حرية التغطية خاضعة لاجتهاد رئيس كل لجنة أو لطبيعة كل اجتماع.

التواصل مع النواب

ومن جانبها، تواصلت «راصد» مع عدد من النواب للحصول على آرائهم حول تنظيم حضور الصحافة داخل اجتماعات اللجان النيابية، ومنحتهم وقتًا كافيًا للرد، وصل لدى بعضهم إلى يوم كامل، فيما امتد لدى آخرين إلى نحو ست ساعات، مع التأكيد على أهمية مشاركتهم في الإجابة عن الأسئلة المطروحة، إلا أن مستوى التعاون والردود لم يكن بالمستوى المطلوب.

وتفتح هذه الآراء باب النقاش حول الحاجة إلى تنظيم واضح وموحد للعلاقة بين الصحافة واللجان النيابية، بما يضمن استمرار عمل اللجان بصورة فاعلة، ويحافظ في الوقت ذاته على حق الإعلام في المتابعة والتغطية ونقل مجريات العمل النيابي إلى الرأي العام.