لماذا تتجه البنوك المركزية الاوروبية لسحب احتياطيات الذهب من نيويورك

{title}
راصد الإخباري -

تتزايد التحركات التي تقودها البنوك المركزية في اوروبا لاعادة توزيع احتياطيات الذهب المخزنة في الولايات المتحدة في خطوة تعكس تحولا جوهريا في استراتيجيات الامان المالي وسط تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية وسياسات الحماية التجارية.

كشفت البيانات الاخيرة ان هولندا قامت بنقل 86 طنا من احتياطياتها الذهبية لتعزيز التوزيع الجغرافي لاصولها. واوضح المسؤولون ان هذه الخطوة تهدف الى رفع حصة الذهب المخزن في لندن وتعزيز سيولة المعدن النفيس وقابليته للتداول عند الحاجة.

قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة باريتو للابحاث الخبير الاقتصادي كلينزمان موراتي ان التوترات الجيوسياسية تعد المحرك الرئيسي لهذه التحركات. واضاف ان سياسات الاسواق العالمية دفعت البنوك المركزية الى اعادة تقييم مخاطر الاحتفاظ باصولها في نيويورك والسعي نحو تنويع مواقع التخزين للتحوط ضد اي تصعيد محتمل.

واظهرت التقديرات ان خزائن الاحتياطي الفدرالي الامريكي في نيويورك لا تزال تستضيف اكثر من 6 الاف طن من الذهب الخالص. مبينا ان وتيرة التراجع في هذه الاحتياطيات تسارعت منذ عقود عقب التغيرات التاريخية في النظام النقدي العالمي.

واشار موراتي الى ان دولا اخرى قد تحذو حذو هولندا في الفترة المقبلة. موضحا ان دولا مثل المانيا وايطاليا تمتلك كميات ضخمة من الذهب المخزن في امريكا. واكد ان البنوك المركزية تتعامل مع الذهب كاداة للحماية طويلة الاجل وليس كمجرد استثمار للربح السريع.

وكشفت الاحصاءات الدولية ان المشهد العالمي للذهب يشهد تباينا في الاستراتيجيات. حيث تواصل دول مثل بولندا والصين تعزيز احتياطياتها من الذهب كجزء من خطط تنويع الاصول. بينما سجلت دول اخرى عمليات بيع صافية في اطار سياساتها النقدية الخاصة.

وبينما يرى مراقبون ان هذه التحركات تعكس اعادة توزيع للمخاطر. يرى اخرون انها تشير الى تغيرات عميقة في منظومة الاقتصاد العالمي قد تجعل من لندن ملاذا جديدا للذهب الاوروبي بفضل ما تتمتع به من سيولة ومعايير دولية معترف بها.