بنك التسويات الدولية يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الاستقرار المالي
كشف بابلو هرنانديز دي كوس رئيس بنك التسويات الدولية عن وجود مخاطر جديدة تتهدد الاستقرار المالي العالمي نتيجة الصعود المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن حجم الإنفاق المخصص للبنية التحتية المرتبطة بهذه التقنية بلغ مستويات تؤثر بشكل مباشر في الأوضاع الاقتصادية الدولية.
وبين دي كوس أن الذكاء الاصطناعي لا يغير السياسات النقدية للبنوك المركزية لكنه يزيد من تعقيد فهم المتغيرات الاقتصادية عبر تأثيره المتزامن على العرض والطلب والأسواق المالية. وأظهرت تقديرات البنك أن كبرى شركات التقنية العالمية تتجه لاستثمار أكثر من تريليون دولار في هذا القطاع خلال العامين المقبلين مع توقعات بارتفاع الاستثمار العالمي فيه إلى 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030.
وأضاف دي كوس خلال مؤتمر نظمه البنك المركزي الهندي أن التأثير طويل المدى للذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل أساسي على الخيارات السياسية والاستثمار في المهارات والبنية التحتية. وأشار إلى أن تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل متزايد على الديون والائتمان الخاص بدلا من أرباح الشركات وهو ما يتطلب تدقيقا مكثفا نظرا لكون هذا التمويل يتسم بالغموض والترابط.
وتابع المسؤول الدولي أن الذكاء الاصطناعي يعيد رسم تدفقات التجارة العالمية حيث استفادت اقتصادات ترتبط بسلاسل توريد التكنولوجيا مثل سنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية وماليزيا من نمو صادرات الرقائق ومعدات الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى وجود أدلة تؤكد قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على تعزيز الإنتاجية بنسب تتراوح بين 10 و65 في المائة في مهام البرمجة والاستشارات والكتابة المهنية.
وأوضح دي كوس أن التقديرات تشير إلى إمكانية رفع نمو إنتاجية عوامل الإنتاج الإجمالية بنحو نصف نقطة مئوية سنويا اعتمادا على سرعة التبني وفعالية إعادة تخصيص العمالة ورأس المال. وأضاف أن الاقتصادات المتقدمة ستكون المستفيد الأول نظرا لضخامة قطاع الخدمات لديها بينما تواجه الاقتصادات الناشئة آفاقا متباينة مع وجود فرص للهند لتقليص الفجوة بفضل بنيتها التحتية الرقمية.
وقال إن الذكاء الاصطناعي رغم قدرته على رفع الإنتاجية قد يؤدي إلى استبدال المهام المعرفية الروتينية. وأضاف أن خسائر الوظائف لا تزال محدودة حاليا لكنها تظهر بوضوح في مجالات البرمجة وخدمة العملاء والوظائف الإدارية مما يفرض ضرورة التركيز على إعادة التأهيل.
وأكد في ختام حديثه أن التقييمات المرتفعة وهياكل التمويل غير الشفافة قد تشكل نقاط ضعف حقيقية إذا لم تحقق الشركات الأرباح المتوقعة. وشدد على أن حجم وسرعة طفرة الاستثمار الحالية تستوجب قدرا كبيرا من الحذر وعدم الاغترار بالوعود التقنية دون دراسة المخاطر المحيطة بها.







