ذوقان عبيدات في مادبا: المناهج قد تصنع الوعي.. وقد تنتج الجهل

{title}
راصد الإخباري -

ذوقان عبيدات في مادبا: المناهج قد تصنع الوعي.. وقد تنتج الجهل

لم يعد السؤال عن المناهج التعليمية يتعلق بما إذا كان الطالب يحفظ المعلومات، بل بما إذا كان يتعلم كيف يفكر؛ سؤال وضعه المستشار التربوي الدكتور ذوقان عبيدات على طاولة النقاش في مادبا، محذراً من أن المناهج التي تغلق باب السؤال والنقد قد تتحول من وسيلة لبناء الوعي إلى أداة لإنتاج الجهل.
جاء ذلك خلال ندوة حوارية نظمتها جمعية حضارة مادبا في مقر نقابة المهندسين – فرع مادبا، بعنوان "المناهج وصناعة الوعي.. تاريخ"، بحضور عدد من المهتمين بالشأن التربوي وأبناء المجتمع المحلي والصحفيين والإعلاميين.
وقال عبيدات إن الوعي لا يُلقّن ولا يُحفظ في الكتب المدرسية، وإنما يُبنى من خلال المعرفة والتفكير والنقاش والقدرة على طرح الأسئلة ومراجعة الأفكار، مشيراً إلى أن الحقيقة ليست دائماً بلون واحد، وأن الموقف الواحد يمكن أن يخضع لأكثر من قراءة.
ووجّه عبيدات نقداً واضحاً لثقافة التلقين، مؤكداً أن حصول الطالب على المعلومات لا يعني بالضرورة امتلاكه للوعي، فالوعي المعرفي، بحسب طرحه، يبدأ عندما يصبح الإنسان قادراً على فهم المعلومة وتحليلها ونقدها ومقارنتها واتخاذ موقف منها.
وحذر من أن تزييف الوعي لا يحدث في مكان واحد، بل يمكن أن يبدأ من المدرسة والبيت ويمتد إلى الإعلام والمجتمع والسوق، عندما تُقدَّم الروايات والأفكار للإنسان باعتبارها حقائق نهائية لا يجوز مساءلتها.
وفي الشأن الوطني، شدد عبيدات على أهمية امتلاك المواطن فكراً نقدياً يميّز بين الحقيقة والرواية، وبين المعلومة والتفسير، داعياً إلى عدم قبول كل ما يُطرح دون تمحيص، سواء جاء من المدرسة أو الإعلام أو المجتمع.
وقال إن التعليم الحقيقي يجب أن يمنح الطالب الحق في السؤال وإبداء الرأي ومناقشة الأفكار، لا أن يحوّله إلى مجرد متلقٍ يحفظ الإجابات الجاهزة، مؤكداً أن الخوف والصمت وغياب التفكير من أبرز العوامل التي تضعف الوعي.
واعتبر أن الإنسان الواعي هو الذي يستطيع أن يتوقف أمام ما يسمعه أو يعتقده ويسأل نفسه: هل يتفق ذلك مع العقل والمنطق؟، وهي نقطة اعتبرها جوهرية في بناء شخصية قادرة على التفكير المستقل.
وشهدت الندوة حواراً موسعاً بين عبيدات والحضور، تناول واقع التعليم والمناهج ودور المدرسة والأسرة والإعلام في تشكيل وعي المجتمع، وسط نقاشات ومداخلات عكست الحاجة إلى إعادة النظر في الطريقة التي يُبنى بها وعي الأجيال.
ويحمل الدكتور ذوقان عبيدات درجة الدكتوراه في مناهج التعليم، وليسانس في الفلسفة وعلم الاجتماع، وشغل سابقاً منصب أمين عام وزارة الشباب ومندوب الأردن لدى منظمة اليونسكو.