ازمة وشيكة في وقود السفن مع توجه المصافي نحو المنتجات الاكثر ربحية
تلوح في الافق بوادر ازمة نقص حادة في وقود السفن ومحطات توليد الكهرباء خلال الربع الثالث من العام الجاري. واظهرت المعطيات الحالية تعرض المصافي لضغوط متزايدة بسبب النزاعات الجيوسياسية التي عطلت عمليات تكرير الخام وحركة الناقلات البحرية. واوضحت البيانات ان هذا الوضع دفع المصافي الى اعطاء الاولوية لإنتاج الديزل ومنتجات نفطية اخرى على حساب زيت الوقود لتحقيق هوامش ربح اعلى.
وكشفت التقديرات ان اسعار المنتجات المكررة شهدت ارتفاعات حادة في الاونة الاخيرة رغم استقرار اسعار النفط الخام نسبيا. وبينت التقارير ان تضرر المصافي في روسيا والشرق الاوسط جراء الهجمات واختناق حركة الملاحة الدولية ساهما في هذا الصعود. واضافت ان الصين اتخذت خطوات لخفض طاقات التكرير وصادرات المنتجات النفطية بهدف الحفاظ على مخزوناتها الاستراتيجية.
واكد محللون ان تشدد الامدادات يهدد برفع تكاليف التشغيل على مالكي السفن وشركات الكهرباء التي تعاني بالفعل من تداعيات الاضطرابات. واشارت التوقعات الى ان الزيادة المرتقبة في تكلفة وقود السفن قد تنعكس سلبا على اسعار الشحن العالمي. واوضحت الارقام ان منطقة اسيا ستكون الاكثر تضررا نظرا لاعتمادها الكبير على امدادات الخليج التي تواجه تعطلات مستمرة.
وقالت شركة انرجي اسبكتس ان العجز في سوق زيت الوقود قد يصل الى نحو 218 الف برميل يوميا خلال الربع الثالث. واضافت المحللة لدى ريستاد فاليري بانوبيو ان استمرار اضطراب الامدادات في الشرق الاوسط سيجعل المعروض من زيت الوقود شديد الشح. واظهرت البيانات ان مخزونات البنزين والديزل في مراكز عالمية رئيسية مثل امستردام وروتردام وانتويرب والساحل الشرقي للولايات المتحدة سجلت مستويات منخفضة قياسية.
وبينت البيانات ان اسعار زيت الوقود منخفض الكبريت المستخدم في السفن قفزت بنسبة 76 في المائة منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية لتصل الى مستويات تقارب 825 دولارا للطن المتري في سنغافورة. واوضحت ان هذه الزيادة تتجاوز بكثير ارتفاعات خام برنت. واكدت التقارير ان الرحلات البحرية الاطول التي تضطر اليها السفن لتجنب مناطق التوتر في البحر الاحمر زادت من حجم الطلب على الوقود.
واظهرت الاحصاءات تراجع صادرات روسيا من زيت الوقود في اغسطس الى مستويات قياسية منخفضة. كما انخفضت صادرات الشرق الاوسط من هذه المادة بنسبة 45 في المائة على اساس سنوي. واشارت البيانات الى ان مصفاة الزور في الكويت قلصت صادراتها بشكل ملحوظ منذ مارس الماضي. وخلص الخبراء الى ان اضطرابات الحرب تضغط بشكل متزايد على اسواق المنتجات النفطية مع احتمالية استمرار ارتفاع تكاليف الشحن في المستقبل القريب.







