مستقبل اسعار الفائدة الامريكية تحت مجهر التضخم وبيانات الوظائف
تتجه الاسواق العالمية نحو اسبوع مفصلي لتحديد مسار اسعار الفائدة الامريكية. واوضحت التطورات الاخيرة ان تقرير الوظائف القوي قد اعاد احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي في ايلول الى الواجهة من جديد. وبينت المعطيات الحالية ان ارتفاع اسعار الطاقة والتوترات في الشرق الاوسط تزيد من مخاطر استمرار الضغوط التضخمية.
وكشفت تسعيرات العقود الاجلة ان المتعاملين يرجحون حاليا بنسبة تقارب 57 بالمئة ان يقدم الاحتياطي الاتحادي على رفع اسعار الفائدة في اجتماعه المقرر منتصف الشهر الجاري. واظهرت بيانات سوق العمل الامريكي الاخيرة قدرة البنك المركزي على مواصلة تشديد السياسة النقدية حال استدعت الحاجة ذلك. واكد محللون ان هذه النسبة تعكس توقعات الاسواق وهي قابلة للتغير بناء على البيانات الاقتصادية المرتقبة وفي مقدمتها مؤشرات التضخم.
واضافت التقارير ان الاقتصاد الامريكي نجح في اضافة 162 الف وظيفة خارج القطاع الزراعي خلال اب الماضي وهو ما يتجاوز التوقعات السابقة بشكل ملحوظ بينما استقر معدل البطالة عند 4.1 بالمئة. واشار خبراء الى ان متانة سوق العمل تمنح الاحتياطي الاتحادي مرونة اكبر في تشديد السياسة النقدية خاصة مع بقاء التضخم فوق مستوى 2 بالمئة المستهدف.
واوضح مراقبون ان التضخم يمتلك الكلمة الفاصلة في القرار القادم. وتتجه الانظار حاليا نحو بيانات اسعار المنتجين والمستهلكين التي تعد من ابرز المؤشرات التي سيعتمد عليها صناع السياسة النقدية قبل اتخاذ قرارهم. ورجحت تقديرات اقتصادية ان يبلغ معدل التضخم السنوي لاسعار المستهلكين 3.4 بالمئة في اب مع توقعات بتراجع التضخم الاساسي الى 2.4 بالمئة.
وبينت التحليلات ان ارتفاع اسعار الطاقة بفعل التوترات الجيوسياسية يمثل تحديا اضافيا. واظهرت الاسواق ان تجاوز خام برنت حاجز 96 دولارا للبرميل يزيد من مخاطر انتقال التكاليف المرتفعة الى السلع والخدمات مما يعرقل مسار عودة التضخم الى مستوياته الطبيعية.
وقال مسؤولون في الاحتياطي الاتحادي ان هناك انقساما حول التوجه القادم. واشار كريستوفر والر عضو مجلس المحافظين الى انفتاحه على خيار تثبيت الفائدة اذا اظهرت البيانات انحسار الضغوط التضخمية. بينما اكد اخرون ضرورة التحرك بحزم في حال عدم وجود ثقة كافية بمسار التضخم. ونتيجة لهذه التطورات عدلت مؤسسات مالية كبرى مثل باركليز توقعاتها لترجح رفع الفائدة بواقع 25 نقطة اساس في ايلول.
واضافت البيانات ان المشهد العام شهد تحولا من الحديث عن خفض الفائدة الى تقييم احتمالات رفعها. واشار سيتي غروب الى تأجيل توقعاته لاول خفض للفائدة حتى عام 2027. ويبقى اجتماع ايلول محوريا ليس فقط للقرار المرتقب بل لما سيصدر عنه من توقعات اقتصادية محدثة حول مسار الفائدة في المرحلة المقبلة.







