خسائر مالية تلاحق المشترين في السوق العقارية المصرية بسبب التسعير المبالغ فيه
يواجه العديد من المواطنين في مصر تحديات مالية كبيرة نتيجة اتخاذ قرارات استثمارية في القطاع العقاري بناء على نصائح غير مدروسة في ظل تقلبات سعر الصرف. واضطر عدد من المشترين إلى بيع وحداتهم السكنية بخسائر مادية واضحة بعد أن تبين لهم أن التسعير المبالغ فيه من قبل شركات التطوير العقاري لم يكن يعبر عن القيمة الحقيقية للاستثمار في المدى القريب.
كشفت بيانات منصة عقار اكزيت المتخصصة في إعادة بيع الوحدات المتعثر أصحابها عن وجود آلاف الوحدات المعروضة للبيع خلال فترة وجيزة. وأظهرت الأرقام أن هناك نحو 6 آلاف وحدة عقارية بقيمة تصل إلى 50 مليار جنيه تعود لمشترين متعثرين في سداد الأقساط، ومعظم هذه الوحدات تتركز في مناطق شرق القاهرة والساحل الشمالي.
أوضح محمود عمار المؤسس والرئيس التنفيذي للمنصة أن الكثير من المشترين لجأوا إلى بيع وحداتهم عبر التنازل للغير لتفادي الشروط الجزائية القاسية التي تفرضها شركات التطوير العقاري عند استرداد الوحدة، والتي قد تصل إلى خسارة 20 في المائة من إجمالي قيمة العقار. وبين أن هناك طلبا متزايدا من عملاء آخرين لشراء هذه الوحدات بأسعار أقل من تلك التي طرحتها الشركات في فترات سابقة.
أشار خبراء في السوق العقارية إلى ظاهرة زبائن الخوف وهم المستثمرون الذين دخلوا السوق خلال فترة اضطراب سعر الصرف بحثا عن ملاذ آمن لمدخراتهم. وأضافوا أن المطورين العقاريين قاموا خلال تلك الفترة بتسعير الوحدات وفقا لسعر صرف للدولار يتجاوز 70 جنيها مما خلق فجوة كبيرة بين سعر السوق والقدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما وضع المشترين في مأزق مالي حاد مع طرح المطورين تسهيلات جديدة للعملاء الجدد.
أكد الباحث الاقتصادي محمود نجم أن من اشترى في فترة الطفرة السعرية ويحاول البيع حاليا في فترة الركود سيواجه خسارة محققة. وأضاف أن العديد من المتعثرين بدأوا في تنفيذ عمليات بيع عبر توكيلات موثقة لتجنب الرسوم الإدارية المرتفعة التي تفرضها الشركات على عمليات التنازل عن العقارات قبل تسلمها.
أضاف الخبير العقاري محمود الجندي أن بعض الشركات تفرض رسوما غير قانونية عند التنازل عن الوحدات، بينما تحاول شركات أخرى الوصول إلى تسويات مع العملاء المتعثرين لتفادي التعثر الكامل. وبين أن المطورين يواجهون بدورهم تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف البناء وتراجع الطلب، مما دفع الحكومة المصرية للبدء في مراجعة شاملة للعقود المبرمة لضمان التزام الشركات بالجداول الزمنية للتسليم.
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة المتابعة الدقيقة لالتزام شركات التطوير العقاري بتنفيذ المشروعات وتسليم الوحدات في مواعيدها المحددة. وأظهرت هذه التوجيهات حرص الدولة على ضبط السوق العقارية وحماية حقوق المشترين في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وتراجع القدرة الشرائية للعملاء.







