موقف سلطات شرق ليبيا من تنفيذ احكام الاعدام بحق مدانين بقضايا ارهابية
لم تغلق احكام اعدام مدانين بارتكاب جرائم ارهابية في شرق ليبيا باب الجدل بل فتحته منذ مطلع الاسبوع على مصراعيه. وتصاعدت الانتقادات الاممية والحقوقية عقب تنفيذ هذه الاحكام في سجون عسكرية الاحد الماضي لتطرح تساؤلات حول امكانية تراجع السلطات في بنغازي عن تنفيذ احكام اعدام اخرى مستقبلا.
كشفت مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان عن فزعها ازاء تنفيذ هذه الاحكام بحق 11 متهما في شرق ليبيا واصفة المحاكمات بانها شابتها عيوب. ودعت المفوضية السلطات المعنية الى عدم تكرار تنفيذ عقوبة الاعدام في المستقبل.
اوضحت السلطات العسكرية في شرق ليبيا في المقابل ان عدد من صدرت بحقهم الاحكام وتنفيذها كان 10 مدانين فقط مما يظهر تباينا في الارقام المعلنة. ويزيد من غموض هذا الملف غياب ارقام رسمية محدثة حول اعداد عناصر تنظيم داعش وبقية الجماعات المتطرفة المحتجزين في السجون العسكرية منذ معارك بنغازي ودرنة.
أكد القائد المكلف للجيش الوطني الليبي الفريق اول صدام حفتر اهمية مواصلة العمل وفق احكام القانون بما يضمن تحقيق العدالة. واشاد في هذا السياق بجهود منتسبي الهيئة العامة للقضاء العسكري والشرطة العسكرية ومكتب المدعي العام العسكري في خطوة تعكس تمسك القيادة العسكرية بمسارها الحالي.
قال الناشط السياسي الليبي عمر بو سعيدة ان الانتقادات الدولية لن تغير من مواقف القيادة العامة للجيش تجاه هذه القضية. واضاف ان الاولوية المطلقة للجيش والمؤسسة القضائية تتمثل في حماية الامن القومي وصون ارواح المواطنين معتبرا ان تنفيذ الاحكام يمثل استحقاقا عادلا لسيادة القانون.
دعا امين المنظمة العربية لحقوق الانسان في ليبيا عبد المنعم الحر الى وقف تنفيذ احكام الاعدام لحين استكمال المصالحة الوطنية واجراء مراجعات شاملة للقضايا. واشار الى ان عقوبة الاعدام لم تثبت فاعليتها في توفير الردع الكافي لمنع الجرائم في دول اخرى.
بين الناشط الحقوقي طارق لملوم ان الانتقادات الحقوقية وحدها قد لا تكون كافية لتعطيل توجه السلطات العسكرية نحو تنفيذ المزيد من الاحكام. واوضح ان تاثير المواقف الدولية يعتمد بالدرجة الاولى على نفوذ الدول الكبرى التي تملك علاقات سياسية وامنية مباشرة مع قيادة شرق ليبيا.
أظهرت وقفات تاييد وتصريحات اعلامية ان عائلات ضحايا الهجمات الارهابية ترى في تنفيذ الاحكام شكلا من اشكال العدالة التي انتظروها طويلا. واشار الحر الى ضرورة الموازنة بين انصاف اولياء الدم وبين مساعي المصالحة الوطنية التي قد تشمل عفوا عاما عمن لم يتورطوا في اعمال قتل.
ختم مكتب المدعي العام العسكري التابع للجيش الوطني الليبي بيانه بالتوضيح ان الاحكام استندت الى مداولات قضائية استمرت سنوات وشملت تهما بالانتماء لجماعات ارهابية واغتيال عسكريين ومدنيين.







