خطاب الملك في الامم المتحدة يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية تجاه فلسطين
اثار خطاب جلالة الملك امام الجمعية العامة للامم المتحدة عددا من القضايا المحورية المرتبطة بحقوق الانسان والتطورات الاقليمية المتسارعة. وتصدرت القضية الفلسطينية وما تشهده الاراضي المحتلة من انتهاكات صدارة الخطاب الملكي الذي تناول ايضا تداعيات الاوضاع الاقليمية على الاردن وامن المملكة.
اوضح خبراء ان جلالة الملك قدم رؤية قانونية وحقوقية متكاملة تستند الى المواثيق والمعاهدات الدولية. وبينوا ان الخطاب سلط الضوء على مسؤولية المجتمع الدولي في تفعيل الادوات المتاحة لحماية حقوق الانسان ووضع حد نهائي للانتهاكات والتهجير القسري والعنف بما يعزز الالتزام بالقيم والمبادئ الانسانية.
قال المفوض العام لحقوق الانسان في المركز الوطني لحقوق الانسان جمال حامد الشمايلة ان خطاب جلالة الملك لاقى صدى دوليا واسعا لما تضمنه من رسائل واضحة ومواقف حازمة. واضاف الشمايلة ان جلالة الملك شدد على ان ما يجري في فلسطين ليس صراعا دينيا بل هو صراع يتعلق بكرامة الانسان وحقوقه مؤكدا ان ممارسات المستوطنين في الضفة الغربية تعد ممارسات ممنهجة تتحمل الدولة مسؤولية التصدي لها.
واشار الشمايلة الى ان الخطاب يمثل موقفا سياسيا واستراتيجيا يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والانسانية ويجدد الموقف الاردني الثابت تجاه الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس دفاعا عن هويتها. ومن جهته اكد عميد كلية الحقوق بجامعة البترا الدكتور علي الدباس ان رسالة جلالة الملك وضعت ازدواجية المعايير الدولية في صدارة النقاش وهو امر يتنافى مع مبدا المساواة القانوني.
مبينا ان القانون الدولي يؤكد استقلالية الدول ويحظر احتلال الاراضي بالقوة وهو ما يضع المجتمع الدولي امام تساؤلات حول قيمة المنظومة القانونية العالمية في حال عجزها عن وقف الانتهاكات. واوضح الدباس ان دعوة جلالة الملك الى الدبلوماسية تمثل انذارا للعالم بضرورة التمسك بالقيم الاصيلة التي تقوم على احترام الانسان وعدم انتهاك حقوقه.
كشف الخبير في القانون العام والاداري الدكتور حمدي القبيلات ان جلالة الملك استخدم مصطلحات دقيقة في وصف الواقع. واضاف القبيلات ان جلالته اشار الى ان السياسات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة تندرج ضمن جرائم الحرب والتهجير القسري التي تعد انتهاكات صارخة للقانون الدولي. واوضح ان المجتمع الدولي يمتلك ادوات كالعقوبات وتجميد الاصول لكن عدم استخدامها عزز الفجوة بين الاعتراف بحقوق الانسان والالتزام الفعلي بحمايتها.
وختم القبيلات بان خطاب جلالة الملك قدم توصيفا مباشرا للواقع استند الى ارقام ووقائع واضحة. واكد ان الخطاب شكل خطوة استراتيجية في ايصال القضية الفلسطينية الى الراي العام العالمي مع التاكيد على ان حماية حقوق الانسان لا يمكن ان تتم من خلال القتل او التدمير بل عبر الالتزام بالمسار الدبلوماسي والقيم الانسانية المشتركة.







