تفاقم ازمة الوقود في ليبيا واتهامات لشبكات التهريب باستنزاف الاقتصاد

{title}
راصد الإخباري -

تتفاقم ازمة الوقود في ليبيا بشكل لافت حيث اصطف المواطنون في طوابير طويلة امام محطات التزويد لعدة ايام بينما اختار احد المواطنين في مدينة اوباري التعبير عن استيائه بالتنقل على ظهر جمل بدلا من سيارته المعطلة. واوضحت شركة البريقة التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط انها تضخ ملايين اللترات يوميا في حين تجاوزت فاتورة استيراد المحروقات حاجز المليار دولار خلال شهر يوليو الماضي.

قال وزير النفط الليبي السابق محمد عون ان تضخم فاتورة الاستيراد مقارنة بعدد السكان لا يعني سوى توسع عمل شبكات التهريب. واضاف عون ان عمليات التهريب تتم عبر البحر والحدود البرية وهو ما اكدته تقارير لجنة خبراء الامم المتحدة والتقارير الرقابية المحلية. مبينا ان البلاد لا تشهد نهضة صناعية تبرر استهلاك هذه الكميات الضخمة من الوقود في ظل وجود سبعة ملايين ونصف مليون نسمة فقط.

كشف تقرير فريق خبراء الامم المتحدة عن تحول تهريب الوقود الى منظومة تمويل ضخمة تسيطر عليها نخبة مسلحة حيث يتم تهريب نحو 40 في المائة من الوقود المدعوم. واظهر الباحث جلال حرشاوي ان ازمة نقص الوقود تتفاقم كلما زاد حجم استيراده مما يعكس سيطرة شبكات التهريب على السوق. موضحا ان المسؤولية تقع على عاتق السياسيين والقيادات الامنية في اعلى مستويات السلطة.

اشار استاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة عبد الحميد فضيل الى ارتفاع فاتورة استيراد المحروقات بنسبة 60 في المائة خلال الاشهر الماضية. وذكر فضيل ان تقارير ديوان المحاسبة كشفت عن استحواذ جهات محددة على 50 في المائة من اجمالي المحروقات. بينما دعا المحلل السياسي فيصل بو الرايقة الى ضرورة ايجاد منظومة رقمية دقيقة لتتبع رحلة الوقود من الميناء حتى وصوله للمواطن لوقف نزيف المال العام.

اوضح الخبراء ان الحل يتطلب تشديد الرقابة وتغليظ عقوبات التهريب مع دراسة خيارات إصلاح الدعم تدريجيا لضمان عدم تضرر المواطنين. وتعيش ليبيا حالة من الانقسام السياسي بين حكومتين مما يعقد جهود السيطرة على المنافذ والحد من عمليات التهريب التي تستنزف احتياطيات النقد الاجنبي للبلاد.