ادراج اللغة الكردية في المناهج الدراسية السورية لاول مرة
تدخل اللغة الكردية مسارا تعليميا رسميا ومنظما في المدارس السورية مع بدء العام الدراسي الجديد. وتاتي هذه الخطوة تنفيذا للمرسوم رقم 13 والتعليمات التنفيذية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم التي اعتمدت المادة اختيارية بمعدل حصتين اسبوعيا. وتهدف هذه المبادرة الى صون الحقوق الثقافية واللغوية وتعزيز التنوع في اطار الهوية الوطنية السورية الجامعة.
واستند تدريس اللغة الكردية الى المرسوم الذي نص في مادته الاولى على ان المواطنين السوريين الكرد جزء اساسي واصيل من الشعب السوري وان هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية. كما نصت التعليمات على السماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان ضمن المناهج الاختيارية او كنشاط ثقافي تعليمي.
واظهرت السجلات التاريخية ان الكرد في سوريا عانوا على مدى عقود من سياسات تمييز واقصاء بدات تترسخ منذ ستينيات القرن الماضي. واوضحت وزارة التربية والتعليم في تعليماتها التنفيذية ان اللغة الكردية ستدرس بمعدل حصتين اسبوعيا في جميع الصفوف مع تسجيل درجتها في المجموع العام دون ان تؤثر نتيجتها في النجاح او الرسوب لضمان عدم تحولها الى عامل ضغط دراسي.
وكشفت الوزارة انه تم تكليف المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية باعداد مناهج المادة لجميع المراحل التعليمية مع تشكيل لجنة متخصصة تضم خبراء لغويين وتربويين. واضافت الوزارة انها تعمل على استقطاب مدرسين مؤهلين من داخل الملاك وخارجه عبر اختبارات كتابية وشفهية لضمان اتقان اللغة مع تنظيم برامج تدريب وتأهيل مكثفة للمدرسين.
وبين وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو ان هذا المرسوم يمثل انتقالا نوعيا في التعامل مع القضية الكردية في سوريا ويرسخ مبدا المواطنة القائم على الحقوق والواجبات. واشار تركو الى ان الوزارة باشرت تنفيذ المرسوم لتشمل العملية مختلف الجغرافيا السورية بما فيها شرق البلاد مؤكدا ان المدرسة يجب ان تكون مساحة للانتماء الوطني بعيدا عن اي تمييز.
واكد الباحث في الشان الكردي محمد السليمان ان تعلم اللغة الام يعد حقا اصيلا يتيح للاجيال الجديدة التواصل مع ارثهم الثقافي والادبي. واوضح السليمان ان تدريس اللغة رسميا يمنحها وضعا قانونيا يحميها من الاندثار ويوفر مجالا لتطورها ونموها. واختتم السليمان حديثه مبينا ان التحديات تكمن في اعداد المناهج وتوفير الكوادر المتخصصة مشيرا الى ان التنوع اللغوي والثقافي يعد رافدا اساسيا للهوية الوطنية السورية الجامعة.







