مخاوف من جرائم انتحال الهوية في مصر بعد استغلال بيانات المواطنين

{title}
راصد الإخباري -

تصاعدت حالة من القلق في الشارع المصري عقب ظهور أزمات متلاحقة تتعلق بإساءة استخدام البيانات الشخصية للمواطنين. وأظهرت التطورات الأخيرة وجود ثغرات في حماية الخصوصية بدأت من تسجيل خطوط هواتف محمولة بأرقام قومية دون علم أصحابها، ووصلت إلى حد استخدام صور البطاقات الشخصية لأولياء أمور في الحصول على قروض مالية ضخمة.

وكشف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن تلقي آلاف الشكاوى من مواطنين فوجئوا بوجود خطوط هاتف ومحافظ إلكترونية مسجلة بأسمائهم. وأكد الجهاز أنه أحال شركات الاتصالات الأربع العاملة في البلاد إلى النيابة العامة للتحقيق، مبينا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على 18 متهما من موظفي خدمة العملاء وشركات وسيطة وتجار خطوط تورطوا في هذه العمليات غير القانونية.

وأوضحت وزارة الداخلية في بيان رسمي أن التحقيقات أثبتت تورط موظفين في تسريب بيانات العملاء واستغلالها في تسجيل خطوط هواتف دون موافقة أصحابها. وأضافت أن هذه الواقعة تزامنت مع قضية أخرى أثارت الرأي العام، حيث اتهم رئيس مجلس إدارة مدرسة دولية بمنطقة التجمع الخامس باستخدام صور بطاقات الرقم القومي لأولياء الأمور للحصول على قروض تعليمية بقيمة تجاوزت 300 مليون جنيه.

وبينت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم تعاقد مع إحدى شركات التمويل الاستهلاكي لإبرام مئات العقود بأسماء أولياء الأمور دون علمهم، مستخدما مستندات وتوقيعات منسوبة إليهم. وأظهرت التحقيقات أن الشركة المانحة للقروض أبرمت 839 عقدا بناء على هذه البيانات المزورة.

وذكرت التقارير أن الرئيس المصري وجه بإحالة واقعة القروض إلى جهات التحقيق، مع ضرورة فحص كافة الوقائع المماثلة وتشديد الرقابة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات. وأضافت السلطات إجراءات احترازية، حيث قررت وزارة التربية والتعليم وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، بينما أصدرت هيئة الرقابة المالية قرارات بوقف نشاط شركة التمويل الاستهلاكي في المنتجات المتعلقة بالمصروفات المدرسية مؤقتا.

وأوضح الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي أن هذه الوقائع تسببت في حالة من عدم الثقة في الأنظمة الرقمية، موضحا أن المخاطر لا تقتصر على الاحتيال المالي فحسب، بل تمتد لتشمل إمكانية توريط المواطنين في جرائم جنائية نتيجة انتحال هويتهم. وأضاف أن الحل يكمن في تشديد الرقابة القانونية وتقليص الاعتماد على صور البطاقات الشخصية في المعاملات اليومية لضمان سلامة بيانات المصريين.