خبير سياسي الانفتاح الاردني على الصين يعزز الخيارات الاستراتيجية للمملكة

{title}
راصد الإخباري -

قال استاذ علم الاجتماع السياسي بدر الماضي ان الانفتاح الاردني على الصين لا يمثل تحالفا جديدا بل يهدف الى توسيع نطاق التفاهم مع الدول والقوى الفاعلة في النظام الدولي مؤكدا قدرة الاردن على الحفاظ على مرونة في التعامل مع مختلف القوى الدولية.

واضاف الماضي ان العلاقة الاستراتيجية الرئيسية للاردن ما تزال قائمة مع الولايات المتحدة والغرب والاتحاد الاوروبي مشيرا الى ان المملكة تمكنت خلال السنوات الماضية من بناء الثقة مع هذه الاطراف من دون ان تخسر علاقاتها مع الدول الاخرى.

وتابع الماضي ان زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الصين تحمل ابعادا سياسية واقتصادية مؤكدا ان التحالف الاردني الاميركي تقليدي وتاريخي ولن يكون بديله التحالف مع الصين موضحا ان العلاقات الصينية هي علاقات مكملة لما يفكر فيه صانع القرار السياسي الاردني.

واوضح ان التحرك الاردني باتجاه قوى عالمية ذات ثقل وفي مقدمتها الصين يعكس توجها لتنويع مساحات الحركة السياسية وتعزيز قدرة الاردن على التعاون مع مختلف القوى الدولية بما يخدم مصالحه مشيرا الى ان الصين اصبحت جزءا اساسيا من عملية صناعة القرار على المستوى العالمي.

واضاف ان الصين تنظر بايجابية الى جلالة الملك عبدالله الثاني والاردن وان انفتاح بكين على المملكة يستند الى علاقات لها تاريخ وقاعدة مؤسسية معتبرا ان الدعوة الى توسيع التعاون تعكس اهمية الموقع الجيوسياسي للاردن بالنسبة للصين.

واردف ان اهمية الزيارة تتجاوز الجانب الاقتصادي في ضوء المكانة السياسية للصين والموقع الجيوسياسي للاردن لافتا الى ان البيان الختامي للزيارة تضمن مواقف بشأن القضية الفلسطينية والقدس وغزة الى جانب تاكيد دعم الصين للموقف الاردني بشأن القدس والوصاية الهاشمية.

واشار الماضي الى ان تاكيد الاردن دعمه مبدا الصين الواحدة يحمل دلالة سياسية معتبرا انه يعكس حرص المملكة على اظهار استقلالية موقفها وقدرتها على التعاون مع مختلف القوى الدولية دون الانتقاص من علاقاتها التاريخية مع الولايات المتحدة.

وبين ان العلاقات الاردنية الصينية يمكن ان تفتح افاقا اضافية للحوار مع دول المنطقة بما فيها ايران في ظل علاقات الصين مع اطراف اقليمية عدة من بينها السعودية وايران.

واوضح ان بكين تسعى الى تعزيز حضورها الاقتصادي في المنطقة والاستفادة من التحولات الجيوسياسية خصوصا في اطار رؤيتها المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق مؤكدا ان الحضور الصيني في الاردن يتركز حاليا على الجانب الاقتصادي اكثر من السعي الى نفوذ سياسي.

واشار الماضي الى امكانية استفادة الاردن من الاستثمارات الصينية في قطاعات البنية التحتية والنقل والطاقة والمعادن الى جانب استثمار راس المال البشري الاردني في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

واكد ان محدودية حجم الاقتصاد الاردني لا تلغي وجود مزايا نسبية يمكن البناء عليها بينها الموقع الجغرافي والموارد البشرية والخبرات في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والوظائف المرتبطة باقتصاد المستقبل.

وقال ان الاردن لا يتعامل مع هذه التحولات عبر قفزات هوائية وانما يتحرك بخطوات محسوبة تراعي خياراته السياسية والاقتصادية وعلاقاته الاستراتيجية القائمة.

وتابع الماضي ان التحولات التي تشهدها خطوط الملاحة العالمية تفرض على الاردن تنويع خياراته في النقل والممرات البرية والبحرية معتبرا ان الموقع الجغرافي للمملكة يمكن ان يمنحها فرصة لتكون جزءا من مسارات التجارة الجديدة.

واوضح الماضي ان التوترات المرتبطة بمضيق هرمز تدفع الدول الى البحث عن طرق بديلة لنقل النفط والسلع والاسمدة مشيرا الى جهود دول خليجية لتطوير مسارات برية وبحرية بديلة.

واردف قائلا ان الاردن يمكن ان يستفيد من هذه التحولات من خلال تحديث القوانين والتشريعات وتسهيل الاستثمار الى جانب توحيد بعض الاجراءات والانظمة الجمركية مع سوريا والسعودية بما يعزز موقع المملكة كبوابة للنقل البري الاقليمي.

واكد الماضي ضرورة تشكيل خلية للعمل على ترجمة مخرجات زيارة جلالة الملك الى الصين خصوصا في مجالات التكنولوجيا والسكك الحديدية والتنمية وتحويل الاتفاقيات والتفاهمات الى مشاريع عملية تعود بالنفع على الاقتصاد الاردني.

وشدد على ان الاستفادة من الزيارة تتطلب عملا حكوميا ومؤسسيا متواصلا حتى لا تبقى مخرجاتها في اطار الاتفاقيات بل تتحول الى فرص استثمارية ومشاريع ملموسة.

وعقد جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الصيني شي جين بينغ مباحثات في بكين تناولت افاق تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وابرز المستجدات اقليميا ودوليا.

واكد جلالة الملك حرص الاردن على توسيع التعاون مع الصين في مجالات عديدة لافتا الى ان محطات زيارته التي شملت بكين وشنغهاي وشنجن تضمنت نقاشات مثمرة لبحث فرص تعميق التعاون الاقتصادي في قطاعات مهمة كالزراعة والصناعات الدوائية والغذائية والهندسية والسياحة والتعليم والثقافة.

وقال جلالته ان توقيع اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بين الاردن والصين دليل على عزمهما المشترك على استمرار البناء على العلاقات المتينة.

من جانبه قال الرئيس الصيني شي جينبينغ ان العلاقة بين الصين والاردن مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون والتفاهم المشترك.

واصدر البلدان بيانا مشتركا في ختام مباحثات جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الصيني شي جين بينغ.