مستقبل مفوضية حوض النيل في ظل الخلافات بين مصر والسودان وإثيوبيا

{title}
راصد الإخباري -

تصطدم مساعي اثيوبيا الرامية الى تفعيل مفوضية حوض النيل بتحفظات مصرية وسودانية جوهرية تتعلق باتفاقية عنتيبي وآليات اتخاذ القرار داخل المفوضية. ويظل مستقبل هذا الكيان معلقا في ظل استمرار الخلافات السياسية والتنظيمية التي تعيق التوصل الى تفاهمات مشتركة حول ملف مياه النيل.

كشفت التصريحات الاثيوبية الاخيرة عن اتهامات للقاهرة والخرطوم بعرقلة عمل المفوضية الدائمة لحوض النهر. مبينا ان وزير المياه والطاقة الاثيوبي هبتامو ايتيفا اوضح ان معارضة الدولتين تؤدي الى اطالة امد العملية رغم دخول اتفاقية الاطار التعاوني حيز التنفيذ. وفي المقابل تؤكد القاهرة والخرطوم ان اتفاقية عنتيبي تتجاهل الحقوق التاريخية والاتفاقيات الدولية المنظمة لحصص المياه.

واظهرت التطورات الاخيرة ان دول المصب تتمسك بمبادئ اساسية لا يمكن التنازل عنها. موضحا ان تلك المبادئ تشمل الاخطار المسبق بشأن تصريف المياه وآلية التصويت بالاجماع بدلا من الاغلبية لضمان عدم سيطرة تكتلات معينة. واضاف الخبراء ان مصر تصر على ضرورة مراعاة المتغيرات والضرورات الحياتية للدول التي تعتمد اعتمادا كليا على مياه النهر.

واشار المختصون في الشؤون الافريقية الى ان الحديث الاثيوبي عن تأخير تفعيل المفوضية يندرج ضمن حملة اعلامية موجهة. وقال ان هذه التحركات تهدف الى فرض واقع مائي جديد ورؤى احادية تمنح اثيوبيا اليد العليا على مجرى النيل. واكد ان مصر لا تزال تحرص على التشاور مع الشركاء الافارقة رغم تعنت الجانب الاثيوبي في المفاوضات.

وتسير القاهرة في هذا الملف عبر ثلاثة مسارات متوازية. موضحا ان المسار الاول يرتكز على رفض السياسات الاثيوبية الاحادية. بينما يتمثل المسار الثاني في تعزيز التعاون المائي مع دول حوض النيل من خلال مشاريع تنموية مثل سد جوليوس نيريري في تنزانيا. واضاف ان المسار الثالث يركز على استمرار الانخراط في المشاورات السياسية والفنية سعيا للوصول الى توافقات شاملة تجمع دول الحوض كافة.

وختاما يرى المراقبون ان الوضع سيظل عالقا في المدى المنظور بسبب تباين الرؤى حول سد النهضة واتفاقية عنتيبي. مبينا ان التوصل الى اطار جامع يتطلب تنازلات متبادلة وتغليب لغة الحوار الفني والقانوني على المواقف السياسية المتصلبة.