جدل سياسي في ليبيا عقب توقيع مسودة لجنة 4+4 بشأن القوانين الانتخابية

{title}
راصد الإخباري -

تصاعدت حدة الجدل في الاوساط السياسية الليبية على مدار اليومين الماضيين عقب اعلان اعضاء اللجنة المصغرة المعروفة باسم 4+4 عن توقيعهم بالاحرف الاولى على مسودة تفاهمات تتعلق بتعديل القوانين الانتخابية واعادة تشكيل مجلس ادارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. واثارت هذه الخطوة موجة من التحذيرات من مغبة تجاوز المؤسسات الرسمية وتجاهل الاطر القانونية القائمة في البلاد.

وتضم هذه اللجنة في عضويتها ممثلين عن المعسكرين المتنافسين في شرق وغرب ليبيا بمن فيهم اعضاء اختارتهم حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وقيادة الجيش الوطني في الشرق وذلك ضمن مسار ترعاه بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا. وكشفت البعثة الاممية ان الاجتماعات التي استضافتها العاصمة التونسية الخميس الماضي قد توصلت الى تفاهمات لم يتم الافصاح عن تفاصيلها بشكل كامل حتى اللحظة.

واوضحت البعثة الاممية في سياق تبريرها لعدم نشر التفاصيل انها تسعى للحفاظ على سلامة الاتفاق وضمان نجاح العملية متعهدة باعلانه رسميا فور استكمال كافة الاجراءات المرتبطة به. ونفت البعثة في الوقت ذاته دقة التسريبات التي تداولتها وسائل اعلام محلية حول مضمون الاتفاق.

وتكتسب هذه التفاهمات اهمية بالغة في ظل الخلافات المستمرة منذ سنوات بين الفرقاء الليبيين حول القواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية وهو الخلاف الذي كان سببا رئيسيا في فشل الانتخابات التي كانت مقررة في ديسمبر 2021.

واظهر المجلس الرئاسي موقفا متحفظا حيث حذر رئيسه محمد المنفي من حالة الغموض التي تحيط بالتفاهمات التي تجري برعاية البعثة الاممية. وقال المنفي ان نجاح اي توافق سياسي مرهون بوضوح سنده القانوني واختصاصاته واحترامه للمرجعيات الدستورية وقدرته على الصمود والتنفيذ.

واضاف المجلس الاعلى للدولة ان اي مخرجات سياسية يجب ان تستند الى المرجعيات النافذة وتحترم اختصاصات المؤسسات الليبية مع ضرورة استكمال الاجراءات القانونية قبل اعتماد تلك المخرجات بشكل نهائي.

وبينت تنسيقية الاحزاب والتكتلات السياسية رفضها المسبق لما وصفته بتفاهمات لجنة 4+4 محذرة من العودة الى نظام انتخابي قد يؤدي الى اقصاء الاحزاب من العملية السياسية. وطالبت التنسيقية بالنشر الفوري والكامل لاتفاق اللجنة لتمكين الراي العام والقوى السياسية من مناقشته مؤكدة ان اقصاء الاحزاب لا يبني دولة ديمقراطية.

وكشف المحلل السياسي الليبي فرج فركاش ان توقيع الاتفاق بالاحرف الاولى يعد اختراقا مهما للجمود السياسي بوصفه اتفاقا بين قوى فاعلة على الارض. واوضح فركاش ان هذه الخطوة تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة خريطة الطريق الاممية على انتاج توافق فعلي بين القوى المؤثرة مشيرا الى ان نجاح الاتفاق لن يقاس بمجرد التوقيع عليه بل بما سيتبعه من خطوات عملية داخل ليبيا.

وختم فركاش موضحا ان تنفيذ الاتفاق قد يفتح الباب امام مسارات جديدة تشمل المسار الدستوري وتوحيد المؤسسات العسكرية والامنية محذرا في الوقت ذاته من اصطدام هذه التفاهمات بحسابات القوى المتنافسة التي تظل العائق الاكبر امام الاستقرار السياسي واجراء الانتخابات.