مصر تكثف تحركاتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع مسار التسوية السياسية
تواصل مصر تحركاتها السياسية والامنية مع اطراف الازمة الليبية في مسعى جاد لدفع مسار التسوية السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة منذ سنوات لا سيما مع قيادات الشرق الليبي.
كشفت التحركات الاخيرة عن لقاء جمع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد مع نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق اول صدام حفتر في مدينة العلمين بالساحل الشمالي وذلك بعد ايام قليلة من لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر.
اوضح الجانبان خلال اللقاء ان المباحثات تناولت جهود دفع العملية السياسية في ليبيا من خلال توحيد السلطة التنفيذية لتمهيد الطريق للاستقرار واجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية حيث اكد رئيس المخابرات العامة المصرية اهمية استثمار الزخم السياسي الراهن حول المبادرات المطروحة باعتباره فرصة للدفع نحو الاستقرار ووحدة الصف الليبي.
أكد صدام حفتر عقب اللقاء وجود رؤية مشتركة بضرورة توحيد المؤسسات الليبية وصولا الى اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة بما يسهم في تحقيق الاستقرار وترسيخ الامن في البلاد.
جاء هذا اللقاء بعد ثلاثة ايام من اجتماع الرئيس السيسي مع خليفة حفتر في العلمين بحضور قيادات بارزة من الجيش الوطني الليبي وصندوق اعمار ليبيا حيث شدد السيسي على ثوابت الموقف المصري وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها بما يهيئ الظروف امام انهاء الانقسام.
اظهر المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي ان هذا اللقاء يحمل ابعادا سياسية وامنية متداخلة مبينا ان ادوار اجهزة المخابرات لم تعد تقتصر على الملفات الامنية بل تمتد الى ادارة الاتصالات السياسية والدبلوماسية في الملفات الاقليمية.
قال العبدلي ان اللقاء يعكس اهتماما مصريا متزايدا بالانفتاح على مختلف الاطراف الليبية وتكثيف الاتصالات الرامية الى الوصول لحل سياسي مشيرا الى ان القاهرة تنظر الى استقرار ليبيا ووحدتها باعتبارهما مرتبطين مباشرة بامنها القومي.
أضاف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات سابقة رفض بلاده القاطع لاي سيناريو يؤدي الى تقسيم ليبيا مؤكدا ان وحدة ليبيا مسالة تمس الامن القومي المصري وتعتبر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتوازي صمام الامان النهائي لتحقيق الاستقرار المستدام.
تأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المبادرات الدولية والاقليمية الرامية الى تحريك الجمود السياسي وفي مقدمتها خريطة الطريق الاممية الى جانب المبادرات التي تستهدف توحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية في البلاد.
تزامنت هذه التحركات مع تصاعد الاتصالات الاقليمية حيث بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الملف الليبي خلال زيارته الاخيرة الى العلمين في سياق يعكس تقاربا مصريا تركيا بشان ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا كما دخلت روسيا على خط الاتصالات عبر لقاء صدام حفتر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اكد دعمه للجهود الرامية الى توحيد المؤسسات.
ختم العبدلي تحليله بان تزامن التحركات المصرية والاميركية والتركية والروسية قد يشكل مؤشرا على وجود نافذة سياسية يمكن البناء عليها محذرا في الوقت ذاته من ان نجاحها يظل مرتبطا بمدى استعداد الاطراف الليبية لتقديم تنازلات متبادلة وقبول مسار يقود فعليا الى انتخابات بدلا من اعادة انتاج المراحل الانتقالية.







