قانوني يكشف امكانية تصنيف الاعتداءات على المياه كجرائم امن دولة
قال استاذ القانون الجنائي في كلية الحقوق بالجامعة الاردنية محمد الفواعرة ان بعض الاعتداءات على المياه قد تخضع لقانون منع الارهاب وتصل الى حد اعتبارها جريمة تمس امن الدولة. واوضح الفواعرة ان التكييف القانوني وحجم الضرر قد يطال الاعتداءات بالتجريم المشرع في المادة 3 من قانون منع الارهاب نظرا لوجود اعتداء جسيم على موارد طبيعية حيوية.
وبين الفواعرة انه في عام 2014 تم تعديل قانون سلطة المياه لتصبح العقوبات اكثر صرامة من قانون العقوبات وتم تعطيل تطبيق النص الوارد في قانون الجرائم الاقتصادية. ودعا الى ضرورة بناء منظومة للامن المائي في قانون واحد وهو قانون سلطة المياه مع الغاء النصوص المكررة في قانون العقوبات مؤكدا ان العقوبة يجب ان تتراوح وفقا لحجم الضرر والاعتداء.
ولفت الفواعرة الى ان قانون سلطة المياه النافذ يفتقر الى تراتبية واضحة في العقوبة حيث لا توجد عقوبات مغلظة تتناسب مع جسامة الضرر. وتابع ان المادة 56 تعاقب كل من اعتدى على الشبكة الرئيسية للمياه او ركب وصلة منزلية غير قانونية بالحبس من 3 اشهر الى سنة.
وقال الفواعرة انه كلما غلظ المشرع العقوبة تحقق الردع مشيرا الى انه في بعض الحالات يرتقي الاعتداء الى الحبس لاكثر من سنة او 5 سنوات مما يدفع الجهات المعنية الى توظيف نصوص قانون منع الارهاب لخطورة الفعل على الموارد الطبيعية. واضاف انه اذا نص قانون سلطة المياه صراحة على اعتبار هذه الافعال جرائم اقتصادية فسيكون هناك دمج في العقوبات التي لا تسقط بالتقادم الى جانب الغرامات والحجز ومنع السفر.
واشار الى ان التنوع في التجريم يمنح سلطة المياه اولويات في مكافحة المعتدين على الناقل الوطني لتحقيق الردع العام وصولا الى تجريم المستهلك. وفي سياق متصل احالت وزارة المياه والري ملف اعتداءات وسرقة المياه في محافظة العقبة الى محكمة امن الدولة في تطور لافت للقضية حيث قدرت الوزارة قيمة المياه المسروقة بنحو 17 مليون دينار.
وكشف الناطق باسم الوزارة ان بعض سارقي المياه وبائعيها يحققون ارباحا تصل الى الفي دينار يوميا مؤكدا ان جهود الوزارة تتواصل لملاحقة الاعتداءات على مصادر المياه وشبكاتها. وكانت الوزارة قد نفذت حملة امنية واسعة في العقبة اسفرت عن ضبط 19 اعتداء كبيرا على خطوط ناقلة رئيسية وسحب خطوط لمسافات طويلة لتعبئة صهاريج مخالفة وبيع المياه لمصانع وفنادق ومواقع حرفية.
واظهرت نتائج الحملة ان الاعتداءات كانت تتيح سحب نحو 3500 متر مكعب من المياه يوميا عبر خطوط ومضخات مرتبطة بـ 29 خزانا. وافضت المداهمات الى توقيف احد المتورطين وضبط مستندات مالية تنظم عمليات بيع المياه المخالفة بينما تواصل كوادر الوزارة فصل الخطوط المعتدى عليها وازالة الاضرار.
وعلى مستوى الاردن سجلت وزارة المياه والري 133 الف اعتداء على المياه منذ عام 2013 بينها 408 اعتداءات على الخطوط الناقلة والرئيسية. واوضح الناطق ان نحو نصف مليون متر مكعب من المياه هدرت وسرقت خلال شهر تموز الماضي مشددا على ان هذه التعديات تشكل قضية تمس الامن الاقتصادي والمائي.
وبحسب بيانات الوزارة بلغ عدد الاعتداءات على الوصلات المنزلية خلال العام الحالي نحو 6 الاف اعتداء فيما توجد 1265 قضية منظورة امام المحاكم. واشار الى ان نسبة الفاقد المائي انخفضت الى 42.3% مقارنة بـ 54% قبل ثلاثة اعوام فيما تبلغ مديونية سلطة المياه نحو 5 مليارات دينار بسبب الاعتداءات وكلف المياه.
واكدت الوزارة في ختام تصريحاتها ان المساس بحقوق المواطنين المائية خط احمر داعية المواطنين الى الابلاغ عن اي محاولات للعبث بخطوط المياه او الاعتداء عليها لحماية المصادر الوطنية وتعزيز الامن المائي.







