تحولات استراتيجية في علاقة واشنطن وخليفة حفتر عبر بوابة الساحل والصحراء
كشفت عملية الإفراج عن مواطن أميركي كان محتجزا لدى جماعة مرتبطة بتنظيم داعش في منطقة الساحل عن ملامح انفتاح متدرج في العلاقة بين واشنطن وقائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر. وأظهرت العملية دورا لسلطات شرق ليبيا في تأمين إطلاق سراح الرهينة، مما سلط الضوء على تغير في النظرة الأميركية تجاه حفتر من كونه طرفا في صراع داخلي إلى لاعب أمني إقليمي لا يمكن تجاهله في ملفات مكافحة الإرهاب.
قال الدبلوماسي الليبي محمد خليفة المرداس إن المقاربة الأميركية تجاه حفتر اتسمت بالبراغماتية خلال الفترة الأخيرة. وأضاف مبينا أن حفتر لم يتحول إلى حليف تقليدي، لكنه انتقل من طرف في معادلة صراع إلى فاعل أمني مؤثر يمتلك القدرة على التأثير في مناطق جنوب ليبيا المتاخمة لمنطقة الساحل والصحراء.
أوضح هاني شنيب رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية الليبية أن هذا التطور يتماشى مع استراتيجية الأمن القومي الأميركي التي تركز على المصالح الحيوية. وأشار إلى أن الانفتاح الأميركي يعكس رغبة في التعامل مع صاحب نفوذ أمني يتجاوز الحدود الليبية في ظل مرحلة تسعى فيها واشنطن لتقليص انخراطها في أزمات أخرى مقابل التركيز على التنافس الدولي.
أظهرت اللقاءات العسكرية المباشرة بين قيادة أفريكوم وحفتر تحولا في طبيعة التواصل بين الطرفين. وأكدت الزيارات المتبادلة ولقاءات الجنرالات الأميركيين مع حفتر وقيادات الجيش في بنغازي وسرت وجود تنسيق أمني يهدف إلى تعزيز الاستقرار، وهو ما توج بمناورات عسكرية مشتركة شملت أطرافا من شرق وغرب البلاد.
كشفت التحركات الدبلوماسية الأخيرة عن مبادرات أميركية تهدف لتقاسم السلطة في ليبيا، وسط أنباء عن مقترحات لترتيبات سياسية جديدة تشمل شخصيات من شرق وغرب البلاد. وبين الباحث الروسي كيريل سيمينوف أن العلاقة بين حفتر وموسكو لا تزال قائمة على المصالح المتبادلة، موضحا أن التقارب مع واشنطن لا يعني بالضرورة تخليه عن الشراكة مع روسيا التي توفر دعما عسكريا وخبرات تشغيلية ميدانية.







