المربوعة في ليبيا مجلس اجتماعي يتجاوز الضيافة نحو النفوذ السياسي

{title}
راصد الإخباري -

لا تزال المربوعة في شرق ليبيا وغربها تحتفظ بمكانتها كغرفة لاستقبال الضيوف ومجلس اجتماعي يجمع شيوخ القبائل والشباب في بيوت تتوارثها الاجيال. واوضحت المعطيات الميدانية ان وظيفة هذه المجالس اتسعت لتشمل الشأن العام وتدعم شبكات النفوذ السياسي والمسلح منذ عام 2011.

وبينت جولة ميدانية في مدينة سلوق ان هذه المجالس باتت مساحة لتبادل الاحاديث حول مشروعات اعادة الاعمار والتحسن النسبي في الخدمات والمخاوف من التعقيدات الامنية والسياسية. واكد باحثون اجتماعيون ان المربوعة ليست مجرد غرفة للضيافة بل هي مساحة اجتماعية متجذرة تواصلت عبر الاجيال رغم تغير انماط البناء.

وكشفت عواطف فرج بوجلدين الباحثة في جامعة درنة ان الدراسات الاكاديمية تظهر ان التطور المعماري في البيوت الليبية العصرية لم يلغ وظيفة المربوعة الاجتماعية حيث يحرص الليبيون على تخصيص مساحة مستقلة وواسعة لها. واضافت ان دورها السياسي كان موجودا قبل 2011 لكنه كان محدودا في معالجة المشكلات الاجتماعية والنزاعات الاهلية والمشاركة في المؤتمرات الشعبية.

وذكر عضو مجلس النواب فهمي التواتي ان سقوط النظام السابق وما تبعه من ضعف للمؤسسات والانقسام السياسي عزز من اتساع وظائف هذه المجالس لتتحول الى فضاءات غير رسمية للنقاش والمصالحة. واشار جمال الفلاح رئيس المنظمة الليبية للتنمية السياسية الى ان المربوعة وفرت مساحة اكثر امنا لعقد اجتماعات حساسة تتعلق بالدستور والترتيبات السياسية نظرا لكون اقتحامها يعد خرقا للاعراف الاجتماعية.

واظهرت المربوعة دورا محوريا في المصالحات المحلية حيث استضافت لقاءات بين قبائل ومدن متخاصمة لفض النزاعات ووقف الثار وفتح الطرق. واوضح التواتي انها اصبحت في مناطق عدة مساحة للتشاور والتوافق بشأن المرشحين في الاستحقاقات الانتخابية رغم تراجع حضورها التقليدي داخل قلب العاصمة طرابلس لصالح الفنادق والمكاتب.

واضاف التواتي ان التفاهمات والصفقات السياسية التي تناقش في الاماكن المغلقة تسبقها غالبا مشاورات اجتماعية داخل المربوعة في المدن والقرى. وكشفت الاحداث الاخيرة في غرب ليبيا عن ظهور قيادات سياسية وامنية وعسكرية في جلسات داخل هذه المجالس بينما احتضنت في شرق البلاد لقاءات بين السلطات واطراف برلمانية لتعزيز قاعدة شعبية لمشروعات الاعمار.

واوضح مراقبون ان اتساع الدور السياسي للمربوعة يثير نقاشا واسعا حول حدود تأثير المؤسسات الاجتماعية غير الرسمية في ادارة الشان العام وسط تحذيرات من تحولها الى بديل عن مؤسسات الدولة.