أزمة الهجرة إلى سبتة.. هل تعكس تراجع الثقة بالمستقبل أم جاذبية أوروبا؟

{title}
راصد الإخباري -

يرى باحثون أن موجة الهجرة نحو جيب سبتة الذي تحتله اسبانيا شمال المغرب لا تعود فقط إلى دوافع تقليدية مثل العوز والبطالة في ظل التنمية الاقتصادية التي يشهدها المغرب بل تنطلق من تراجع واضح في الثقة بالمستقبل لدى فئات اجتماعية متنوعة مدفوعة بصورة ذهنية جذابة عن اوروبا. وأظهرت الاحداث الاخيرة التي وقعت اواخر يوليو الماضي توافد عشرات الالاف من المغاربة بينهم قاصرون بعد شائعات حول فتح الحدود حيث نجح نحو 72 الف شخص في العبور قبل ان يعود معظمهم ادراجهم وسط انباء عن سقوط ضحايا في صفوفهم. وبينت المعطيات ان هذه الموجة تزامنت مع تسجيل المغرب نموا اقتصاديا لافتا وصل الى 5 في المائة وسط تفاؤل باستمرار هذا المسار بفضل استثمارات كبرى في البنى التحتية وقطاع الخدمات استعدادا لتنظيم كأس العالم 2030.

قال رئيس مرصد الشمال لحقوق الانسان محمد بنعيسى ان الفئات التي شاركت في هذه المحاولات تبدو اكثر تنوعا وتشمل اشخاصا يعيشون اوضاعا اجتماعية واقتصادية مقبولة نسبيا مما يؤكد ان الدوافع تتجاوز مجرد الحاجة المادية. واضاف بنعيسى موضحا ان ما حدث يعد مؤشرا عميقا يرتبط بأزمة الثقة بالمستقبل ومدى قدرة المؤسسات على توفير الامان الاجتماعي وتكافؤ الفرص.

كشفت الباحثة في علم الاجتماع سمية نعمان جسوس ان صورة الفردوس الاوروبي لا تزال حاضرة بقوة في اذهان الشباب الذين يربطون بين اوروبا والنجاح والترقي الاجتماعي. واوضحت جسوس ان الشعور بعدم القدرة على التعبير يساهم في تفاقم الظاهرة اذ يشعر الشاب بانه غير فاعل في مجتمعه في ظل عجز الاحزاب والنقابات عن تعبئة الشارع وتزايد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تضخيم هذه الرغبات.

أظهرت دراسة ميدانية لمرصد الشمال لحقوق الانسان شملت 500 شاب في مدن مجاورة لسبتة ان نحو 74.2 في المائة منهم يتابعون محتويات رقمية مرتبطة بتخطيط الهجرة بينما يعتقد 81 في المائة ان هذه المحتويات تقدم الهجرة كحل مثالي لمشاكلهم. وفي هذا السياق القت السلطات باللوم على الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي وترويج معلومات مضللة وعصابات الاتجار بالبشر.

أعلنت وزارة الداخلية يوم الاربعاء الماضي عن اتخاذ كافة التدابير الامنية اللازمة للتعامل مع دعوات جديدة للعبور نحو سبتة مع تأكيدها على استمرار عمليات توقيف المشتبه بهم في التحريض على هذه المحاولات.