جدل سياسي في ليبيا حول دور قوات حفتر في تحرير رهينة اميركي
خلف الافراج عن المبشر الاميركي كيفن رايدوت الذي كان محتجزا لدى جماعة تابعة لتنظيم داعش في منطقة الساحل بغرب افريقيا جدلا حادا في ليبيا. وكشفت تقارير عن مساعدة السلطات في شرق البلاد الخاضعة لسيطرة قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر في تأمين اطلاق سراحه وسط تضارب حول طبيعة الدور الذي لعبته قواته.
وتباينت الروايات بشأن الدور الليبي في العملية لتتحول القضية سريعا الى سجال بين مؤيدي حفتر ومعارضيه في بلد يعيش انقساما سياسيا وعسكريا منذ اكثر من عقد. وتمسك معسكر المؤيدين للجيش الوطني برواية تشير الى ان قوة نخبة من الجيش الوطني نفذت مداهمة داخل الاراضي المالية قبل نقل رايدوت جوا الى بنغازي.
واوضح الناشط السياسي عمر بوسعيدة المقرب من القيادة العامة ان الافراج عن الرهينة يجعل المواطن الليبي يفتخر بجيشه في تعبير عن الاحتفاء بالرواية التي نسبت العملية الى قوات حفتر. في المقابل تمسكت اوساط معارضة بروايات اخرى ترجح ان جهود الافراج عن رايدوت قادها رجل اعمال مالي من اصول عربية مع احتمال دفع فدية مالية مقابل اطلاق سراحه.
وشكك الناشط فيصل الشريف احد معارضي القيادة العامة في رواية تدخل قوات خاصة تابعة لحفتر مستبعدا ان تكون قوة ليبية تخطت النيجر وحررت رهينة اميركيا في مالي. واعتبر محللون ان صمت المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا تجاه هذه التفاصيل قد يكون مقصودا لتجنب الكشف عن قنوات الاتصال او المسارات التفاوضية التي تمت.
وبين المحللون ان حفتر يسعى منذ سنوات الى تقديم قواته كشريك محتمل في مكافحة الارهاب وتأمين الحدود. واظهرت العملية ان القدرات الامنية والعسكرية وشبكات العلاقات التي بناها حفتر في جنوب ليبيا ومنطقة الساحل تجاوزت نطاق الصراع الليبي الداخلي الى ملف ذي صلة مباشرة بالامن القومي الاميركي.
واشار مراقبون الى ان طريقة تحرير الرهينة تبدو اكثر حساسية من النتيجة نفسها نظرا للدلالات القانونية والسياسية المترتبة على تنفيذ عملية عسكرية داخل دولة اخرى مقارنة باتفاق تم عبر وسطاء محليين. وامتنعت الولايات المتحدة عن تأكيد دور حفتر في العملية واكتفى الرئيس الاميركي بالاعراب عن تطلعه لعودة رايدوت الى بلاده.
وذكرت تقارير ان رايدوت كان قد اختطف في النيجر في اكتوبر الماضي اثناء توجهه الى المطار قبل ان ينقل الى مالي حيث تنشط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة. وكان رايدوت يعمل طيارا لدى منظمة انجيلية ويشارك في مشروعات انسانية قبل ان يختطفه ثلاثة مسلحين من خارج منزله في نيامي.







