المبعوث الاممي يحذر من عودة الحرب في اليمن بسبب التصعيد الحوثي
حذر المبعوث الاممي هانس غروندبرغ من ان اليمن يواجه اكبر خطر للعودة الى حرب واسعة النطاق منذ الهدنة التي رعتها الامم المتحدة. واوضح ان النشاط العسكري المتصاعد الذي تشنه جماعة الحوثي على جبهات عدة بما في ذلك الهجمات على الملاحة في البحر الاحمر وخليج عدن يضع البلاد امام منعطف خطير.
وقال غروندبرغ في احاطة امام مجلس الامن ان الهجمات الاخيرة التي شنتها الجماعة في مارب وحضرموت والمخا ومناطق اخرى تسببت في سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين. واضاف ان استمرار هذا التصعيد من شانه ان يجر اليمن بصورة اعمق الى المواجهة العسكرية المباشرة.
وكشفت الاحاطة ان تجدد الهجمات على السفن التجارية يهدد حياة البحارة بشكل مباشر. واشار المبعوث الاممي الى ان الهجمات الصاروخية الاخيرة ضد السفن التجارية ادت الى مقتل عدد من افراد الطواقم والمنقذين. وربط بين التطورات العسكرية والتوتر الاقليمي المتصاعد مبينا ان الرحلات الجوية غير المصرح بها والغارات والهجمات الصاروخية على المنشات النفطية والمطارات تعزز حالة عدم الاستقرار.
واكد غروندبرغ ان اليمن يقف امام خطر خسارة سنوات من الهدوء النسبي. واوضح ان الهدنة التي استمرت اربع سنوات اتاحت للمدنيين اطول فترة من الهدوء منذ بداية الحرب. وقال ان غياب التقدم السياسي يجعل استمرار الهدوء امرا غير قابل للاستدامة في ظل انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاقتصاد.
وطرح المبعوث الاممي ثلاثة مسارات لتجنب الانزلاق الى مواجهة واسعة. واشار الى ان اولها خفض التصعيد العسكري والعمل فورا على وقف اطلاق النار. ودعا الاطراف الى اعادة الهدوء لخطوط التماس ووقف الهجمات ضد الملاحة الدولية عبر تفعيل قنوات التنسيق العسكري تحت رعاية اممية.
واضاف ان المسار الثاني يتعلق بخفض التصعيد الاقتصادي. واوضح ان الاقتصاد اليمني تحول الى جبهة مواجهة تتداخل فيها قضايا الرواتب والعملة والتجارة. وطالب باستئناف صادرات النفط وتوفير ضمانات امنية للمنشات الحيوية وفتح الطرقات لتسهيل تنقل اليمنيين.
وبين ان المسار الثالث يكمن في اعادة اطلاق عملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون انفسهم. واكد ان العملية السياسية تظل الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة شاملة وحل الخلافات عبر الحوار وبناء مؤسسات شرعية خاضعة للمساءلة.
وتطرق المبعوث الى ملف المحتجزين مبينا ان الاطراف اتفقت في وقت سابق على الافراج عن اكثر من 1600 محتجز. واوضح ان التحضيرات تتقدم ببطء معربا عن خشيته من ان يؤدي التصعيد الحالي الى عرقلة هذا الملف الانساني. وجدد مطالبته بالافراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المحتجزين لدى الحوثيين.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة صحة تحذيرات المبعوث الاممي. حيث استهدفت الجماعة معسكرا لقوات درع الوطن في حضرموت بطائرات مسيرة مما اسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وافادت مصادر عسكرية بوقوع مواجهات بحرية في الساحل الغربي حيث تمكنت القوات البحرية وخفر السواحل من تدمير زوارق حوثية مفخخة حاولت اختراق مناطق محظورة.
واختتم غروندبرغ دعوته للدول التي تتمتع بنفوذ على الاطراف اليمنية بضرورة التدخل لإبعاد البلاد عن ساحة المعركة واعادة جميع الاطراف الى طاولة المفاوضات لتجنب دفع الشعب اليمني ثمنا باهظا لاستمرار التصعيد.







