ابعاد زيارة وزير خارجية تركيا الى ليبيا ومساعي توحيد الصفوف
حملت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الى ليبيا على مدى يومين رسائل ايجابية عكست انفتاح انقرة على مختلف الاطراف من خلال لقاءات مع قادة سياسيين وعسكريين وامنيين في طرابلس وبنغازي.
ويرى محللون ودبلوماسيون ان التحرك يعكس براغماتية تركية في التعامل مع تعقيدات المشهد الليبي وان ظلت نتائجه مرهونة بتوافقات ليبية واقليمية ودولية اوسع.
وبدا الجانب التركي اكثر تفاؤلا خصوصا في ملف توحيد شرق ليبيا وغربها في بلد يعاني انقساما سياسيا وعسكريا منذ سنوات فيما بات امام مبادرة اميركية للدفع نحو انهاء الانقسام يقودها مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الاميركي للشؤون الافريقية والعربية.
ووصف فيدان زيارته لطرابلس وبنغازي بانها مثمرة للغاية واكد تطلع انقرة الى الاضطلاع بدور في تنسيق الجهود الدولية ودعم المبادرة الاميركية الرامية الى انهاء الانقسام المؤسسي في ليبيا.
واشار فيدان الى مواصلة دورها البناء بصفتها وسيطا بين الاطراف مبينا ان هناك دعما كبيرا من جانب حكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد والجيش الوطني الليبي في شرقها لاندماج ليبيا وتوحيدها.
واوضح السفير عادل عيسى ان تفاؤل فيدان واقعي اذا كان يقصد ان فرص الحوار افضل من السابق لكنه يرى ان الامر لا يزال صعبا اذا كان الوزير التركي يقصد ان التوحيد السياسي اصبح قريبا مشيرا الى ان تركيا لديها مصلحة واضحة في نجاح هذا المسار.
واضاف عيسى موضحا ان فيدان تحدث من موقع اصبح فيه لتركيا خط اتصال مع الطرفين وليس من موقع الوسيط لطرف واحد عادا ان لقاءاته في طرابلس وبنغازي تؤكد هذا الاتجاه.
وجاء التحرك التركي وسط تطورات امنية متلاحقة في ليبيا ابرزها احتجاجات في الغرب على انقطاع الكهرباء وتدهور الاوضاع المعيشية وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت مرافق حيوية ومنشاتية ومنشات نفطية في الزاوية بالتزامن مع اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في بنغازي.
ويرى السفير ابراهيم قرادة ان الوساطة التركية يمكن ان تكتسب زخما سياسيا مهما اذا توسعت المشاركة لتشمل دول الجوار خصوصا مصر والجزائر وتونس بما يساعد على المحافظة على الاستقرار الهش وتوجيه رسائل الى الاطراف الليبية.
وقال قرادة ان الدور التركي لا يستطيع المضي قدما في تحقيق اهدافه دون شراكة حقيقية وتنسيق قوي مع دول الجوار الليبي.
وكشف الباحث السياسي محمد مطيريد ان زيارة فيدان الى طرابلس وبنغازي حققت اهدافا سياسية مهمة في ظل تحركات اقليمية سبقتها لتقريب مواقف دول كانت تتحفظ على المبادرة الاميركية موضحا ان تركيا اجرت تفاهمات مع هذه الدول لتسوية الخلافات المحيطة بالمبادرة وتهيئة الظروف لقبولها.
وذكر مطيريد ان انقرة اصبحت طرفا رئيسيا في مسار التسوية الليبية ليس فقط بحكم حضورها المباشر وانما ايضا لدورها في معالجة التباينات الاقليمية مبينا ان انقرة تلقت رسائل ايجابية من القيادة العامة في الشرق وحكومة الدبيبة في طرابلس.
واكد فيدان خلال زيارته لقيادة مجموعة المهام التابعة للقوات المسلحة التركية في طرابلس ان التعاون في مجالي الامن والدفاع يعد عنصرا استراتيجيا يوفر فائدة ملموسة لاستقرار ليبيا والامن الاقليمي.
ويرى القيادي في حزب ليبيا النماء حسام فنيش ان تركيا تحاول من خلال الزيارة تعزيز وتثبيت صورة ذهنية لدى الجانب الاميركي بانها لاعب رئيسي في المشهد الامني في غرب ليبيا خصوصا في ظل تدهور الوضع الامني.
واقتصاديا سجل نشاط شركات المقاولات التركية في طرابلس وبنغازي حضوره في حديث فيدان الذي دعا الى زيادة حضورها في ليبيا والاستفادة من موارد الطاقة وفرص الاستثمار.
ويرجح المحلل الاقتصادي وجدي الجبو ان ملف التعويضات عن الشركات التركية التي انسحبت من ليبيا سابقا يمكن ان يكون حاضرا في المفاوضات الى جانب التطلع لدخول مجال الاستكشاف النفطي واستمرار حضور السلع التركية في السوق الليبية.







