احتجاز 1700 جثمان فلسطيني سياسة اسرائيلية ممنهجة للعقاب الجماعي
كشف نادي الاسير الفلسطيني والحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء عن حجم الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي بحق الفلسطينيين حتى بعد وفاتهم. واظهرت المعطيات المستندة الى اعترافات نشرتها صحيفة هارتس ان سلطات الاحتلال تحتجز نحو 1700 جثمان لشهداء فلسطينيين موزعين بين القبور وثلاجات الموتى. واكد النادي ان هذا الرقم يعكس توسعا خطيرا في سياسة احتجاز الجثامين التي تستخدم كاداة للسيطرة والعقاب الجماعي بحق الشعب الفلسطيني.
واوضح النادي والحملة في بيان مشترك ان هذا الاعتراف ليس الاول من نوعه اذ سبق للاحتلال الاعلان عن ارقام متفاوتة في مناسبات مختلفة شملت نساء واطفالا واسرى. وبينت المؤسسات ان الرقم المعلن حديثا يشير الى ارتفاع ملحوظ مقارنة باعترافات سابقة تحدثت عن 1500 جثمان. واضافت ان هذا الارتفاع ياتي في ظل سياق جريمة الابادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة وما خلفته من عمليات قتل واسعة واختفاء قسري لآلاف المفقودين.
وشدد النادي والحملة على ان احتجاز الجثامين يمثل جزءا اصيلا من منظومة الجريمة الاسرائيلية. وموضحة ان سلطات الاحتلال تتخذ من جثمان الشهيد وسيلة للضغط على العائلات ومساومتهم وحرمانهم من حقهم الانساني في وداع ابنائهم ودفنهم بكرامة. واكدت ان خطورة هذا الواقع تكمن في تحويل الموت الى مساحة للسيطرة والقهر الممتد عبر عقود من الزمن.
وكشفت تقارير قانونية ان سياسة احتجاز الجثامين تطورت من ممارسة عسكرية مؤقتة الى منظومة متكاملة تدعمها قرارات قضائية وتشريعية. واشار مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الانسان الى ان الاحتلال عمل على اضفاء غطاء قانوني لهذه الممارسة منذ عام 2017 عبر تعديلات في الكنيست واوامر عسكرية تتيح للشرطة احتجاز الجثامين لاغراض المساومة. واظهرت المعطيات ان هذه السياسة تحرم العائلات من حقها في الحداد وتضعها في حالة فقد مفتوح.
واضافت المؤسسات الحقوقية ان الاحتلال لا يكتفي باحتجاز الجثامين بل يفرض شروطا قاسية عند تسليمها تشمل الدفن ليلا وتقييد اعداد المشيعين وفرض كفالات مالية. واكدت ان هذه الممارسات تعد انتهاكا جسيما للكرامة الانسانية والقانون الدولي الذي يفرض احترام الموتى ومعاملة جثامينهم بكرامة. ودعت الحملة الى تحرك دولي عاجل للكشف عن مصير المفقودين وانهاء سياسة استخدام اجساد الشهداء كاداة للعقاب.
واظهرت ارقام الحملة الوطنية ان الاحتلال يحتجز 800 جثمان في مقابر الارقام وثلاجات الاحتلال بينهم 256 في مقابر الارقام و544 منذ عام 2015 اضافة الى 99 شهيدا من الحركة الاسيرة و83 طفلا و10 شهيدات. وفيما يخص قطاع غزة وثقت الحملة تسليم 930 جثمانا حتى شباط الحالي من ضمنها اشلاء بشرية كانت قد سرقت من مقابر ومستشفيات القطاع.







