توترات الحسكة تضع مسار دمج قسد تحت اختبار التنفيذ الميداني
لا تزال الطرق المؤدية إلى مقر الامن الداخلي في مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا مغلقة لليوم الثاني على التوالي وسط انتشار مكثف لعناصر قوات سوريا الديمقراطية في شوارع المدينة. واظهرت التطورات الميدانية ان حالة التوتر جاءت على خلفية ازمة عودة نازحي راس العين قبل تسوية ملفات الملكية والسكن، وهي احداث عدتها مصادر في دمشق اختبارا حقيقيا للقدرة على الانتقال من مرحلة تعدد السلطات الى منطق الدولة الواحدة والقانون الواحد.
وكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا عن تفاصيل الاحداث التي شهدتها مدينة عين العرب، موضحا ان ما جرى كان نتيجة افتعال مجموعة من القصر لاعمال شغب ومحاولات لاثارة الفتنة. واضاف البابا انه تم ايقاف عدد من المتورطين في الاعتداء على العلم السوري قبل ان يتبين ان غالبيتهم من المراهقين، حيث جرى اطلاق سراحهم بعد تعهدات قانونية من ذويهم، في حين خضع البالغون للاجراءات القانونية المعتادة.
واكدت وزارة الدفاع استشهاد عنصرين واصابة اثنين اخرين في هجوم شنه مجهولون على نقطة للجيش السوري في ريف القامشلي مساء الثلاثاء. وعلق محافظ الحسكة نور الدين احمد على الواقعة مبينا ان امن المحافظة وسلامة ابنائها يمثلان خطا احمر، مشددا على ان الجهات المختصة ستعمل على كشف ملابسات الهجوم ومحاسبة المتورطين.
واشارت مصادر اهلية في الحسكة الى وجود اشكالات ميدانية معقدة ناتجة عن تعدد الادارات وغياب سيطرة الدولة الكاملة على المنطقة، حيث لا تزال السيطرة الامنية مشتركة في معظم المناطق. واوضحت المصادر ان تضارب المرجعيات الامنية ساهم في خلق حالة من الانفلات، لا سيما في المناطق النائية التي تعاني من تعقيدات اجتماعية وعشائرية.
وبين الباحث السياسي سامر الاحمد ان احداث الحسكة الاخيرة كشفت عن مشكلة اعمق تتعلق بانتقال اتفاق الدمج من التفاهمات السياسية الى مرحلة التنفيذ الفعلي على الارض. واضاف الاحمد ان العودة الى راس العين كانت مجرد شرارة، بينما يكمن جوهر الازمة في الاصطدام بين متطلبات الاتفاق والواقع الميداني الذي تشكل على مدار سنوات، حيث لا تزال هناك قوى تعتاد على وجود مرجعيات موازية.
وختم الاحمد موضحا ان ما حدث لا يعني بالضرورة انهيار مسار الدمج، لكنه يمثل احد اصعب اختباراته حتى الان. واكد ان التحدي الحقيقي يكمن في قدرة قيادات قسد على ضبط التشكيلات التابعة لها، وقدرة الدولة على تحويل هذه التفاهمات الى مرجعية ادارية وامنبة موحدة، مع ضرورة الحذر من تحويل الحوادث المحلية الى صدامات اجتماعية او عرقية.







