مقامرة مضيق هرمز تضع ايران امام خيار العزلة الدولية
كشفت التطورات الاخيرة ان مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في فرساي بدت كفرصة نادرة لايران للخروج من الحرب واستعادة جزء من علاقاتها الاقتصادية وحجز موقع في التوازن الاقليمي. واوضحت المعطيات ان القيادة الايرانية قرأت قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز باعتبارها ورقة قوة لانتزاع مكاسب ميدانية. وبينت الاحداث ان طهران حولت المضيق من ممر للتسوية الى اداة لفرض سيادة امنية واهمة على الخليج.
واظهرت النتائج ان هذه المقامرة لم تسقط النظام لكنها انتجت نقيض ما ارادته طهران متمثلا في تحالف دفاعي اقليمي جديد وتشددا امريكيا في شروط حرية الملاحة. واضاف مراقبون ان واشنطن باتت مستعدة لحصر اي تفاوض مقبل في ملفات محدودة دون منح ايران صفقة كبرى تعيد تأهيلها دوليا.
وبين ريتشارد نيفيو النائب السابق للمبعوث الامريكي الخاص الى ايران ان مذكرة فرساي كانت غامضة في تحديد الالتزامات النووية بينما جاءت تنازلات العقوبات اكثر وضوحا وسخاء. واشار الى ان الحرس الثوري حاول تحويل غموض المذكرة الى حق دائم في ادارة المضيق مما حولها من صيغة لوقف الحرب الى صراع حول قواعد الدخول الى الخليج.
وقال خبراء ان طهران تطالب بمنع السفن الحربية الامريكية والاسرائيلية من عبور المضيق وفرض رسوم على السفن التجارية. واكدت واشنطن رفضها القاطع لاي اتفاق يسمح لايران بفرض رسوم او استبعاد سفن من ممر دولي. واوضح محللون ان نفوذ ايران الحقيقي يكمن في رفع تكلفة التأمين واخافة الشركات المالكة للناقلات بدلا من القدرة على اغلاق المضيق بقوة بحرية تقليدية.
وبين وزير الخارجية عباس عراقجي ان المسار الملاحي المؤقت لا يكفي لفتح المضيق وربطه بشروط اضافية منها تعويضات امريكية. واظهرت استطلاعات الرأي ان نسبة كبيرة من الامريكيين ترى ان تكلفة المواجهة مع ايران لا تستحق عواقبها الاقتصادية مما يمنح الادارة الامريكية هامشا زمنيا للمناورة حتى الانتخابات النصفية.
وخلص التحليل الى ان الخيار الاكثر واقعية هو اتفاق محدود يضمن فتح المضيق بلا رسوم ورفع الحصار عن الموانئ الايرانية على مراحل. واضاف ان رفض طهران لهذه التسوية قد يضعها امام نموذج قريب من كوريا الشمالية حيث يبقى النظام معزولا وخاضعا لعقوبات قاسية في حين تبني دول المنطقة ترتيبات دفاعية ضدها مما يعني استبدال فرصة العودة للمجتمع الدولي بوهم السيطرة على ممر مائي لا يمكنها التحكم فيه دون توحيد المنطقة ضدها.







