مخاوف في ليبيا من مطالبات تعويضات جديدة في قضية لوكربي
تتصاعد المخاوف في الاوساط الليبية من احتمالية مواجهة الدولة لمطالبات مالية جديدة تتعلق بتعويضات في قضية تفجير طائرة بان آم 103 فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية. واوضحت التطورات الاخيرة في محاكمة الضابط السابق بجهاز الامن الخارجي الليبي ابو عجيلة مسعود المريمي ان القضية دخلت منعطفا حاسما بعد قرار قاضية اتحادية امريكية بالسماح باستخدام افادة منسوبة للمتهم تعود لعام 2012 كدليل اساسي امام هيئة المحلفين.
واكدت القاضية الامريكية دابني فريدريش رفضها لطلب فريق الدفاع الذي سعى لاستبعاد تلك الافادة. وبين محامو المريمي ان هذه الوثيقة انتزعت تحت الاكراه قبل 14 عاما واصفين اياها بالادعاءات الكاذبة. واظهرت وثائق قضائية ان الافادة تتضمن اعترافا خطيا منسوبا للمريمي يشير فيه الى مشاركته في تجهيز القنبلة التي دمرت الطائرة بالتعاون مع عناصر في الاستخبارات الليبية.
وحذر محمد بن دردف رئيس فريق الدفاع عن المريمي من ان صمت الدولة الليبية وعدم التعامل الجدي مع تداعيات هذه القضية قد يضعها امام التزامات مالية باهظة في المستقبل. واضاف بن دردف ان لجوء اهالي الضحايا للمطالبة بتعويضات جديدة اصبح احتمالا واردا في حال تطور المسارات القضائية بشكل يمس اصول الدولة الليبية. ودعا الى ضرورة التحرك القانوني والسياسي العاجل لحماية المصالح الليبية وتجنب تحول القضية من محاكمة فردية الى مسؤولية دولية.
وكشفت تفاصيل القضية ان الادعاء الامريكي يستند الى مقابلة اجريت مع المريمي في ليبيا عقب سقوط نظام معمر القذافي. واشار الادعاء الى ان المتهم اقر حينها بدوره في تصنيع القنبلة وتسليمها لشركائه في مالطا. بينما يصر المريمي على نفي صحة هذه الاعترافات مؤكدا تعرضه للضغط والتهديد. ومن المقرر ان تبدا المحاكمة الفعلية امام محكمة اتحادية في واشنطن خلال اغسطس الحالي بعد ان اصبح المتهم في حوزة السلطات الامريكية منذ عام 2022.
واشار الكاتب الليبي مصطفى الفيتوري الى ان قبول المحكمة لهذه الافادة يضيق مساحة المناورة امام فريق الدفاع. واوضح ان ادانة المريمي قد تفتح الباب امام تساؤلات قانونية تتجاوز مسؤوليته الشخصية لتصل الى مسؤولية اجهزة الدولة الليبية السابقة. واضاف ان هذا المسار قد يعيد طرح ملف التعويضات بشكل يضع طرابلس تحت ضغوط دولية جديدة في قضية ظلت لعقود ملفا حساسا في العلاقات الدولية.
وذكر الناشط الحقوقي هشام الحاراتي ان ملف التعويضات اغلق بصورة نهائية منذ اكثر من 18 عاما بموجب اتفاق رسمي بين ليبيا وواشنطن. واوضح ان اي محاولة لفتح هذا الملف مجددا تعد انحرافا عن الاتفاقيات القانونية المبرمة التي وفرت حماية للممتلكات الليبية من اي ملاحقات قضائية اضافية بعد دفع التعويضات المقررة للضحايا.







