مؤشرات البطالة في مصر تسجل تراجعا رغم التحديات الاقتصادية

{title}
راصد الإخباري -

شهد مؤشر البطالة في مصر تراجعا ملحوظا ليصل الى 5.8 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي وذلك على الرغم من التداعيات السلبية للحرب الايرانية على الاقتصاد المحلي. واوضح خبراء ان استيعاب اعداد اضافية من المشتغلين يتركز بشكل اساسي في القطاع الخدمي مدفوعا برغبة الاسر في تحسين مستويات دخلها دون ان يشير ذلك الى نمو حقيقي في القطاعات الصناعية او زيادة في الوظائف العامة.

واظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء ان معدل البطالة سجل تراجعا قدره 0.4 في المائة منذ يناير الماضي حيث كان يبلغ 6.2 في المائة في الربع الاخير من العام السابق ثم انخفض الى 6 في المائة في الربع الاول من العام الحالي قبل ان يواصل هبوطه الى 5.8 في المائة في الربع الثاني. ويقيس هذا المعدل نسبة الاشخاص العاطلين عن العمل او الباحثين عن فرص وظيفية من الرجال والنساء في سن العمل.

وابدى الخبير الاقتصادي وائل النحاس استغرابه من هذا التراجع في ظل غياب مؤشرات ايجابية ملموسة للاقتصاد موضحا ان مؤشر مديري المشتريات الذي يعكس حجم التشغيل في القطاع الخاص غير النفطي سجل انكماشا كبيرا لم يشهده الاقتصاد الا في فترات الازمات الكبرى. واضاف ان الارقام تبدو متضاربة خاصة مع استمرار انكماش القطاع الخاص وعدم توفر فرص عمل واسعة في القطاع العام.

وبينت التقارير ان الحكومة المصرية اضطرت الى رفع اسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة عقب اندلاع الحرب الايرانية الى جانب زيادة اسعار الكهرباء بنسبة 12 في المائة لجميع الشرائح باستثناء الشريحة الاولى. وكانت التوقعات الرسمية تشير سابقا الى معدلات نمو تقارب 5.1 في المائة قبل ان تتاثر هذه التقديرات بالمتغيرات الاقتصادية الحالية.

وكشف متخصصون في علم الاجتماع السياسي ان انخفاض معدلات البطالة لا يعني بالضرورة تجاوز الازمات الاقتصادية او حل مشكلة تدني الاجور مؤكدين ان القطاع الخدمي وخاصة خدمات التوصيل يستقطب اعدادا كبيرة من العاملين رغم افتقاره للاستدامة والامان الوظيفي. وتشير التقديرات الى وجود ملايين العمال في هذه القطاعات يفتقرون الى التامينات الصحية والاجتماعية والحماية ضد الحوادث.

واشار مراقبون الى ان انخفاض البطالة قد يرتبط بزيادة المشاركة في سوق العمل نتيجة الضغوط المعيشية وارتفاع معدلات الفقر حيث اصبحت الاسر تعتمد على اكثر من مصدر للدخل عبر انخراط ربات المنازل في العمل او جمع الاباء بين اكثر من وظيفة. واكد الباحث في الانثروبولوجيا وليد محمود ان تراجع معدل البطالة لا يعكس انتهاء تحديات سوق العمل بل يسلط الضوء على قضايا جودة الوظائف ومستوى الاجور ومدى توافق مخرجات التعليم مع احتياجات السوق.

وختم محمود بالقول ان المتغيرات الاقتصادية الاخيرة فرضت الحاجة الى ترسيخ ثقافة مجتمعية تحترم المهن المنتجة وتشجع الشباب على قبول فرص العمل المتاحة بعيدا عن طموح الوظائف الحكومية والادارية مؤكدا ان المرونة المهنية واكتساب المهارات يعدان من اهم عوامل الاندماج في سوق العمل وتحقيق الاستقرار الاقتصادي للافراد والاسر.