مستقبل التوازن الاستراتيجي المصري بين تركيا واليونان وقبرص

{title}
راصد الإخباري -

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وانقرة والذي امتد ليشمل مجالات الدفاع والتنسيق العسكري تساؤلات جوهرية حول انعكاسات ذلك على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر بكل من اليونان وقبرص منذ عام 2014. وتظل العلاقات بين انقرة واثينا ونيقوسيا رهينة خلافات مزمنة تتعلق بترسيم الحدود البحرية وملفات الطاقة في شرق المتوسط.

كشف خبراء مصريون ان قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الاقليمية تمثل تحديا كبيرا لكنهم اكدوا ان التقارب المصري التركي لا يستهدف اليونان وقبرص بل قد يخدم مصالحهما ايضا. واوضحوا ان مصر تمتلك امكانية الاضطلاع بدور محوري لتقريب وجهات النظر بين الاطراف انطلاقا من حرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الدول الثلاث.

واظهرت الشراكة الاستراتيجية بين مصر واليونان وقبرص استمرارية واضحة منذ انطلاق الية التعاون الثلاثي على مستوى الرؤساء. واضافت المصادر ان القاهرة عززت من هذا التعاون عبر مشاورات سياسية مكثفة اكد خلالها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على خصوصية العلاقات مع اثينا ونيقوسيا واصفا اياها بنموذج يحتذى به في التكامل الاقليمي.

وبينت التحركات الاخيرة في مسار العلاقات المصرية التركية توقيع خطاب نوايا للتعاون الدفاعي خلال زيارة وزير الدفاع المصري اشرف سالم زاهر الى انقرة. واشار مراقبون الى ان هذه الخطوة تاتي في سياق تنامي العلاقات بين البلدين منذ عام 2023.

واوضحت تقارير اعلامية يونانية وجود حالة من الحذر لدى اثينا تجاه التقارب المصري التركي المتنامي مؤكدة ان هذا المسار يزيد المخاوف وسط تحولات جيوسياسية اقليمية واسعة. وقال السفير رخا احمد حسن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ان مصر تؤكد في كافة لقاءاتها ان الحوار والتفاوض هما السبيل الوحيد لحل الخلافات.

واضاف ان مهمة مصر في تحقيق التوازن ليست سهلة نظرا لتعقيد المواقف بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة اخرى لا سيما فيما يتعلق بقوانين البحار والنزاعات التاريخية في شرق المتوسط. واكد ان مصر تظل ملتزمة بالقانون الدولي الذي وقعت عليه عام 1982.

وقال الباحث في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح ان مصر اهتمت بدائرة البحر المتوسط وركزت على توطيد علاقاتها مع قبرص واليونان عبر ترسيم الحدود والمناورات العسكرية. واوضح ان التقارب المصري التركي لا يتناقض مع علاقات القاهرة مع اليونان وقبرص اذ تحرص مصر على تنويع علاقاتها كحق سيادي لها.

وذكر عمرو الشوبكي المستشار في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ان التقارب العسكري المصري التركي لن يكون في مواجهة اليونان وقبرص. وخلص الى ان مصر يمكنها ان تلعب دور الجسر لتقليل حدة التوتر في المنطقة مستفيدة من ثقة الاطراف كافة في سياستها الخارجية.