الأعيان ينتخب النسور نائباً أول والملقي نائباً ثانياً لرئيس المجلس
راصد الإخباري -
عمان 14 تموز 2026 – عقد مجلس الأعيان، اليوم الثلاثاء، أولى جلسات أعماله في الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة، برئاسة رئيس المجلس فيصل الفايز، وبحضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وهيئة الوزارة، في مشهد سياسي يعكس استمرارية العمل التشريعي رغم الفترة الاستثنائية التي تشهدها المملكة. وقد شهدت الجلسة، التي انعقدت في قاعة المجلس بمقر رئاسة الوزراء، إجراءات دستورية وتنظيمية متقدمة، في مقدمتها استكمال تشكيل المكتب الدائم للمجلس بعد الشغور الذي طرأ عليه، إلى جانب أداء اليمين الدستورية لعضوين جديدين، ومناقشة جدول أعمال يحمل تشريعات ذات أولوية وطنية.
وانتخب المجلس، في خطوة دستورية سارت وفق أحكام النظام الداخلي، الدكتور عبد الله النسور نائباً أول لرئيس المجلس، ليشغل المقعد الذي كان قد شغر باستقالة العين سمير الرفاعي، كما انتخب الدكتور هاني الملقي نائباً ثانياً، خلفاً للدكتور النسور الذي انتقل إلى منصب النائب الأول. وجاء هذا الانتخاب ليعيد ترتيب البيت الداخلي للمجلس بعد أن كان المكتب الدائم، الذي تشكل في تشرين الثاني من عام 2024 ولمدة سنتين، يضم في تشكيلته الأصلية رئيساً هو فيصل الفايز، وعضوية كل من سمير الرفاعي نائباً أول، والدكتور عبد الله النسور نائباً ثانياً، إضافة إلى سهير العلي وزهير أبو فارس كمساعدين للرئيس.
واستند المجلس في هذه الإجراءات إلى الفقرة (هـ) من المادة (6) من نظامه الداخلي، التي تنص بوضوح على أنه إذا اجتمع المجلس في دورة استثنائية وكان أحد مقاعد المكتب الدائم شاغراً، فإن على الأعيان أن ينتخبوا من يشغل ذلك المقعد، على أن تستمر مدة العضو المنتخب حتى نهاية ولاية المكتب الدائم القائمة. وقد جرى الانتخاب بتزكية من الأعيان، في إشارة إلى التوافق الذي يسود المجلس حول الكفاءات القيادية، خاصة أن النسور والملقي يتمتعان بخبرات سياسية واقتصادية واسعة، حيث شغل الرجلان منصب رئاسة الوزراء سابقاً، مما يضفي على المكتب الدائم ثقلاً وقدرة على إدارة جلسات المجلس في هذه المرحلة المفصلية.
كما أدى كل من الدكتور عمر الرزاز والدكتورة هند أبو الشعر اليمين الدستورية أمام المجلس، وذلك عملاً بأحكام المادة (80) من الدستور الأردني، والمادة (4) من النظام الداخلي لمجلس الأعيان، التي تلزم العضو الجديد بأداء القسم قبل مباشرة مهامه. وجاء تعيين الرزاز وأبو الشعر بموجب الإرادة الملكية السامية الصادرة في 7 حزيران الماضي، والتي قبلت استقالة العين سمير الرفاعي وعينت الرزاز وأبو الشعر عضوين في المجلس، ليضيفا إلى عضوية المجلس خبرات أكاديمية وحكومية رفيعة، حيث شغل الرزاز منصب رئاسة الوزراء سابقاً، بينما تولت أبو الشعر حقائب وزارية عدة، وآخرها وزارة التخطيط والتعاون الدولي.
وشهدت الجلسة توافقاً على توزيع الأعضاء الجدد على اللجان النوعية الدائمة، حيث وافق الأعيان على انضمام الدكتور عمر الرزاز إلى لجنة الشؤون العربية والدولية والمغتربين، وهي اللجنة التي تكتسب أهمية خاصة في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، فيما انضم الدكتور أمجد الجميعان إلى لجنتي السياحة والتراث، والثقافة والشباب والرياضة، بينما انضمت الدكتورة هند أبو الشعر إلى ثلاث لجان هي: لجنة التربية والتعليم، ولجنة الثقافة والشباب والرياضة، ولجنة فلسطين، مما يعكس حرص المجلس على استثمار خبرات أعضائه في مجالات متعددة تلامس أولويات المرحلة.
وكان أمين عام مجلس الأعيان عبد الرحيم الواكد قد تلا في بداية الجلسة، نصوص الإرادات الملكية السامية التي شكلت الإطار القانوني لعقد هذه الدورة، والتي تضمنت فض الدورة العادية لمجلس الأمة اعتباراً من السادس والعشرين من نيسان الماضي، ثم دعوة المجلس إلى الاجتماع في دورة استثنائية اعتباراً من الأحد الماضي، بحيث تنظر في ستة مشاريع قوانين مدرجة على جدول أعمالها، إضافة إلى الإرادة المتعلقة بقبول استقالة العين سمير الرفاعي وتعيين الرزاز وأبو الشعر. وتشكل هذه الإرادات الملكية الأساس الدستوري الذي يمنح الدورة الاستثنائية شرعيتها ويحدد اختصاصاتها، إذ لا يجوز للمجلس مناقشة غير الموضوعات المحددة في مرسوم الدعوة.
وتتصدر مشاريع القوانين الستة المدرجة على جدول أعمال الدورة الاستثنائية، تشريعات ذات بعد وطني وإداري واقتصادي محوري، حيث تشمل مشروع قانون الإدارة المحلية الذي يهدف إلى إعادة هيكلة العمل البلدي وتعزيز اللامركزية، ومشروع قانون إلغاء قانون المؤسسة الاستهلاكية المدنية، إلى جانب مشروع قانون تنظيم العمل المهني الذي يهدف إلى ضبط المهن وتنظيمها، ومشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة الذي يمس قطاع التعليم العالي، إضافة إلى مشروعي القانونين المعدلين لقانوني الجامعات الأردنية والملكية العقارية، وكلها تشريعات تلامس حياة المواطن اليومية وتنظيم المرافق العامة، مما يجعل الدورة الاستثنائية محطة تشريعية مفصلية.
وفي مشهد إنساني مهيب، وقف أعضاء المجلس والحكومة دقيقة صمت، وقرأوا الفاتحة على روح العين المهندس عيسى أيوب، الذي كان قد انتقل إلى رحمة الله في الثالث والعشرين من أيار الماضي، تاركاً خلفه إرثاً من العطاء الهندسي والخدمة العامة. ونعى رئيس المجلس فيصل الفايز، باسمه وباسم جميع الأعيان، الفقيد الراحل، مستذكراً ما قدمه من إسهامات بارزة في خدمة الوطن خلال مسيرته الطويلة في العمل العام، والتي امتدت لعقود شهدت خلالها المملكة نهضة عمرانية وتنموية كان للراحل دور مشهود فيها. وأعرب الفايز عن أصدق مشاعر العزاء والمواساة لأسرة الفقيد وذويه ومحبيه، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.







