استراتيجية بحرية الحرس الثوري الايراني ومحاولات الترميم بعد الخسائر العسكرية
تعمل بحرية الحرس الثوري بصفتها جهازا موازيا للجيش النظامي الايراني لكنها تؤدي وظيفة مختلفة عن البحرية التقليدية. كشفت التقديرات العسكرية ان هذه القوة نشأت على عقيدة صممت للمياه الضيقة والحساسة في الخليج العربي ومضيق هرمز حيث تتداخل تجارة الطاقة مع الجزر والقواعد الاجنبية وخطوط الملاحة الدولية. واظهرت المعطيات الميدانية ان هذه القوة تعتمد على الانتشار القريب من الساحل والزوارق السريعة والصواريخ ووحدات الاعتراض بدلا من نموذج الاساطيل الكبيرة.
اوضحت القيادة العسكرية الايرانية رسميا عدم وجود موازاة في مهام الجيش والحرس الثوري وتقدم الامر بوصفه توزيعا للادوار فرضته طبيعة التهديدات. وبينت خرائط الانتشار وجود جهازين بحريين داخل المنظومة العسكرية اذ تتولى بحرية الجيش بحر عمان وبحر قزوين والمهام البعيدة فيما تتمركز بحرية الحرس الثوري في الخليج العربي ومضيق هرمز عند اكثر نقاط الاحتكاك حساسية مع الولايات المتحدة وحلفائها.
قال خبراء عسكريون ان هذه القوة نشأت عام 1985 في خضم الحرب العراقية الايرانية بعد سنوات من عمل وحدات بحرية صغيرة تابعة للحرس في الاهوار والممرات النهرية والبيئات الساحلية. واضافت التقارير انه مع نهاية الحرب تطورت القوة تدريجيا الى ذراع بحرية مستقلة تقوم على القوارب السريعة وصواريخ الساحل بحر ووحدات الكوماندوز والدفاع الساحلي. واشار مراقبون الى انه منذ عام 1999 تعزز موقع بحرية الحرس الثوري بعدما انيطت بها مسؤولية تامين المياه الايرانية في الخليج العربي ومضيق هرمز ضمن نطاق يمتد على نحو 1200 كيلومتر من الحدود البحرية.
قسم الحرس الثوري نطاق عمله في الخليج العربي الى خمس مناطق عملياتية. وتتمركز المنطقة الاولى في بندر عباس وتعرف باسم صاحب الزمان وهي اقرب المناطق البحرية الى مضيق هرمز وتتركز مهمتها على العمليات الدفاعية والهجومية. وتتمركز المنطقة الثانية في بوشهر وتعرف باسم نوح النبي وتتركز مهمتها الاساسية على حماية جزيرة خرج وضمان استمرار صادرات النفط الايرانية. واوضحت البيانات ان المنطقة الثالثة تتمركز في ميناء معشور وتغطي شمال الخليج العربي بينما تقع المنطقة الرابعة في عسلوية وتستمد اهميتها من قربها من حقل بارس الجنوبي للغاز. اما المنطقة الخامسة ومقرها بندر لنجة فقد انشئت عام 2012 لتغطي جزر ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة سيري.
بينت التطورات الاخيرة ان البحرية الايرانية تعرضت لضربة واسعة خلال الحرب طالت السفن والقواعد والمنشآت المرتبطة بالانتاج العسكري البحري. وقالت القيادة المركزية الامريكية ان حملتها الحقت اضرارا او دمرت اكثر من ثلثي منشآت انتاج الصواريخ والمسيّرات والقدرات البحرية. واضافت التقارير ان 92 في المائة من اكبر سفن البحرية الايرانية دمرت كما شهدت القيادة خسارة مادية بمقتل قائدها علي رضا تنغسيري.
كشفت الاعلانات الرسمية في طهران عن تعيين علي عظمائي قائدا جديدا لبحرية الحرس الثوري بعد اربعة اشهر من مقتل سلفه. واوضحت مصادر مطلعة ان التغيير جاء في لحظة تراجعت فيها صورة الردع البحري الايراني مما يجعل مهمة القيادة الجديدة مرتبطة باعادة ترتيب الوحدات المتضررة وترميم شبكة القواعد والمنصات واستعادة الثقة في الساحة التي تعدها طهران احدى اهم اوراقها في مواجهة الولايات المتحدة.







