خيارات الفدرالي الامريكي لكبح التضخم بعيدا عن رفع الفائدة
عاد الجدل داخل الاسواق الامريكية بشأن قدرة الاحتياطي الفدرالي على تشديد السياسة النقدية دون اللجوء مباشرة إلى رفع سعر الفائدة الاساسي. مبينا ان معادلة السياسة النقدية تبدو اكثر تعقيدا في ظل استمرار قوة سوق العمل وبقاء التضخم اعلى من المستهدف مع تزايد حساسية الاسواق تجاه تصريحات رئيس الفدرالي كيفين وارش.
اوضح محللون ان النقاش لم يعد مقتصرا على سعر الفائدة بل يمتد ليشمل ادوات اخرى لتقليص السيولة ورفع كلفة التمويل. كشفت تقارير اقتصادية ان هذه الادوات تتضمن استئناف تقليص الميزانية العمومية وخفض مشتريات السندات والسماح بتراجع احتياطيات البنوك وتوجيه رسائل اكثر تشددا للأسواق. واضاف خبراء ان هذه الوسائل قد تعني تشديد السياسة النقدية فعليا حتى مع بقاء سعر الفائدة دون تغيير.
قال ديفيد باين كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة كبلنغر ان الفدرالي يمتلك ميزانية عمومية تقارب 6.7 تريليونات دولار وقد يسعى وارش لخفضها نحو 5 تريليونات دولار. موضحا ان فعالية هذه الادوات غير مؤكدة بالكامل ولا يمكن اعتبارها بديلا مثاليا عن رفع الفائدة نظرا لصعوبة عزل اثر اداة واحدة في ظل استخدام الفدرالي لمجموعة ادوات متزامنة.
اكد المحلل الاقتصادي محمد ممدوح النويلة ان خفض الميزانية العمومية عبر التوقف عن اعادة استثمار السندات يقلل السيولة المتاحة. واضاف ان التوجيه المستقبلي المتشدد الذي يتبناه وارش يدفع المستثمرين والبنوك لاعادة تسعير المخاطر قبل اي قرار رسمي.
اشار باين الى ان سوق السندات قد يرفع العوائد الطويلة اذا شعر ان الفائدة الحالية غير كافية لكبح التضخم. مبينا ان كلفة الرهن العقاري وقروض الشركات قد ترتفع دون تدخل مباشر من الفدرالي. وايد النويلة هذا الطرح موضحا ان الفائدة التي يحددها الفدرالي هي لليلة واحدة بينما تتأثر القروض طويلة الاجل بعوائد سندات الخزانة ومستوى السيولة.
ذكر حازم الغبرا الخبير الاقتصادي ان طرح كميات اكبر من سندات الخزانة وتقليص السيولة يدفعان العوائد للارتفاع مما يزيد كلفة الاقتراض. واضاف ان هذا التشديد يصل للمستهلك عبر ارتفاع كلفة خطوط ائتمان المنازل وبطاقات الائتمان وقروض السيارات والرهون العقارية.
كشف النويلة ان الاقتصادات العربية وخصوصا الخليجية تستورد جزءا من سياسة الفدرالي بسبب ارتباط عملاتها بالدولار. واضاف ان السندات الدولية المقومة بالدولار تمثل قناة اخرى لنقل التشديد. بينما حذر الغبرا من ان سحب السيولة من الاصول الخطرة قد يؤدي لتبعات سلبية على الشركات المديونة والقطاع العقاري في الاسواق العربية.
أظهرت التحليلات ان عوائد سندات الخزانة تمثل مؤشرا مبكرا لاتجاه السياسة النقدية. واضاف باين ان ارتفاع العوائد يعكس توقعات الاسواق بتحركات الفدرالي المستقبلية ومخاوف التضخم. مبينا ان تقييم نتائج هذه الادوات عملية تحتاج لوقت نظرا لما وصفه بـ فترات التأخر الطويلة والمتغيرة في السياسة النقدية.







